وكيف كان فقد يستدلّ على حرمة البيع ممّن يعلم أنه يصرف المبيع في
الحرام بعموم النهي عن التعاون على الإثم والعدوان . [ 1 ]
شرح
حين الشراء . " ( 1 )
أقول : ظاهر ما ذكره المصنّف هو التفصيل بين قصد البائع وعدم قصده لا قصد
المشتري ، وقد مرّ أنّ الملاك والميزان في المعاملة ما وقع الإنشاء عليه من
العوضين ، والدواعي والقصود المقارنة لا توجب تقيّداً في العوضين سواء كانت
في ناحية البائع أو في ناحية المشتري . وأمّا ما ذكره من الوجه الأوّل فمرجعه إلى
ما ذكره الأردبيلي ويرد عليه ما أورد عليه .
الوجه السادس : أن تحمل أخبار الجواز على التقية ، لما مرّ من إفتاء بعض
فقهاء العامّة ومنهم أبو حنيفة بالجواز .
وفيه - مضافاً إلى كون المسألة خلافية بين العامّة أيضاً كما مرّ بعض كلماتهم -
أنّ الجمع الدلالي مهما أمكن مقدم على لحاظ جهة الصدور . هذا .
والمحقّق الإيرواني " قده " بعد الإشارة إلى بعض ما مرّ من طرق الجمع
والإشكال فيها قال : " فالمتعيّن العمل بأخبار الجواز ، لقوّة سندها باشتمالها على
الصحيح . ومع فرض التكافؤ فالأصل هو التخيير ، فجاز الأخذ بأخبار الجواز . ولو
فرض التساقط فالمرجع عمومات حلّ البيع والتجارة عن تراض . " ( 2 ) هذا .
والمسألة في غاية الإشكال ، إذ رفع اليد عن الأخبار المستفيضة الدالّة على
الجواز مشكل ، والالتزام بمضمونها على فرض صدق الإعانة على الإثم أشكل .
[ 1 ] قد مرّ أنّ البحث في المسألة تارة بلحاظ القواعد العامّة ، وأخرى بلحاظ
الأخبار الخاصّة الواردة فيها . والمصنّف قدّم الثانية وحكم بلحاظها بالجواز مع
الكراهة ، والصناعة الفقهية أيضاً تقتضي الجواز لاستفاضة أخبار الجواز وصحّة
هامش
1 - حاشية المكاسب للسيّد الطباطبائي / 7 ، ذيل قول المصنّف : أو التزام الحرمة . . . .
2 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 15 ، ذيل قول المصنّف : للأخبار المستفيضة .