تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
الوجه الرابع : ما ذكره المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة ، فإنّه بعد التأمّل في الجواز مع العلم أو الظنّ بعمل المبيع خمراً فإنّه معاونة على الإثم والعدوان وهو محرّم بالعقل والنقل قال : " ويمكن حملها على وهم البائع أنّ المشتري يعمل هذا المبيع خمراً لكونه ممن يجعله خمراً ، أو يكون الضمير راجعاً إلى مطلق العصير والتمر لا إلى المبيع . ولا صراحة في الأخبار ببيعه ممن يعلم أنّه يجعل هذا المبيع خمراً ، بل لا يعلم فتوى المجوز بذلك . وبالجملة الظاهر التحريم مع علمه بجعل هذا المبيع خمراً بل ظنه أيضاً ، فتأمّل . " ( 1 ) وناقشه في الحدائق بقوله : " لا يخفى ما فيه من التعسف والتكلّف والخروج عن ظاهر الأخبار بل صريحها . . . وما ذكره من الحمل على توهّم البائع أو رجوع الضمير إلى مطلق العصير والتمر لا المبيع عجيب من مثله . وكيف لا وهو ( عليه السلام ) يقول : " إنّا نبيع تمرنا ممن نعلم أنّه يصنعه خمراً وشراباً خبيثاً " ، أي يصنع ذلك التمر الّذي نبيعه إيّاه ، كما لا يخفى على صاحب الذوق السليم والفهم القويم . وبالجملة فإنّه لو قامت هذه الاحتمالات البعيدة لا نغلق باب الاستدلال . " ( 2 ) الوجه الخامس : ما ذكره السيّد الطباطبائي " قده " في حاشيته ومرجعه إلى وجهين يقرب أحدهما مما ذكره المقدس الأردبيلي " قده " ، قال : " ويمكن الجمع بحمل الأخبار المجوزة على صورة العلم بكون المشتري شغله ذلك وإن لم يكن جعله هذا العنب الخاص خمراً معلوماً ، والأخبار المانعة على صورة العلم بصرف هذا المبيع في المحرّم . ويمكن بوجه آخر ، وهو حمل المانعة على صورة العلم بقصد المشتري صرفه في المحرّم ، إذ حينئذ يدخل تحت الصورة الأولى التي ذكر أنّه لا خلاف ولا إشكال فيها ، لما عرفت من عدم الفرق بين قصدهما معاً أو أحدهما ، وحمل الأخبار المجوزة على صورة العلم بالتخمير مع عدم العلم بقصده ذلك
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان 8 / 50 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، المطلب الأوّل . 2 - الحدائق 18 / 205 ، كتاب التجارة ، المقدمة الثالثة ، البحث الأوّل ، المقام الرابع .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 296 | الشيخ المنتظري