شرح
الوجه الرابع : ما ذكره المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة ، فإنّه بعد التأمّل في
الجواز مع العلم أو الظنّ بعمل المبيع خمراً فإنّه معاونة على الإثم والعدوان وهو
محرّم بالعقل والنقل قال : " ويمكن حملها على وهم البائع أنّ المشتري يعمل هذا
المبيع خمراً لكونه ممن يجعله خمراً ، أو يكون الضمير راجعاً إلى مطلق العصير
والتمر لا إلى المبيع . ولا صراحة في الأخبار ببيعه ممن يعلم أنّه يجعل هذا المبيع
خمراً ، بل لا يعلم فتوى المجوز بذلك . وبالجملة الظاهر التحريم مع علمه بجعل
هذا المبيع خمراً بل ظنه أيضاً ، فتأمّل . " ( 1 )
وناقشه في الحدائق بقوله : " لا يخفى ما فيه من التعسف والتكلّف والخروج
عن ظاهر الأخبار بل صريحها . . . وما ذكره من الحمل على توهّم البائع أو رجوع
الضمير إلى مطلق العصير والتمر لا المبيع عجيب من مثله . وكيف لا وهو ( عليه السلام )
يقول : " إنّا نبيع تمرنا ممن نعلم أنّه يصنعه خمراً وشراباً خبيثاً " ، أي يصنع ذلك
التمر الّذي نبيعه إيّاه ، كما لا يخفى على صاحب الذوق السليم والفهم القويم .
وبالجملة فإنّه لو قامت هذه الاحتمالات البعيدة لا نغلق باب الاستدلال . " ( 2 )
الوجه الخامس : ما ذكره السيّد الطباطبائي " قده " في حاشيته ومرجعه إلى
وجهين يقرب أحدهما مما ذكره المقدس الأردبيلي " قده " ، قال : " ويمكن الجمع
بحمل الأخبار المجوزة على صورة العلم بكون المشتري شغله ذلك وإن لم يكن
جعله هذا العنب الخاص خمراً معلوماً ، والأخبار المانعة على صورة العلم بصرف
هذا المبيع في المحرّم . ويمكن بوجه آخر ، وهو حمل المانعة على صورة العلم
بقصد المشتري صرفه في المحرّم ، إذ حينئذ يدخل تحت الصورة الأولى التي ذكر أنّه
لا خلاف ولا إشكال فيها ، لما عرفت من عدم الفرق بين قصدهما معاً أو أحدهما ،
وحمل الأخبار المجوزة على صورة العلم بالتخمير مع عدم العلم بقصده ذلك
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان 8 / 50 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، المطلب الأوّل .
2 - الحدائق 18 / 205 ، كتاب التجارة ، المقدمة الثالثة ، البحث الأوّل ، المقام الرابع .