أو التزام الحرمة في بيع الخشب ممن يعمله صليباً أو صنماً لظاهر تلك
الأخبار ، والعمل في مسألة بيع العنب وشبهها على الأخبار المجوّزة . [ 1 ]
وهذا الجمع قول فصل لو لم يكن قولا بالفصل . [ 2 ]
شرح
وثانياً : لا نسلّم دلالة قوله : " أحبّ إليّ " على الكراهة ولا سيما مع تصريحه
بعده بقوله : " ولا أرى بالأوّل بأساً " ، إذ التفضيل يدلّ على محبوبية كلا الأمرين
غاية الأمر كون أحدهما أحبّ من الآخر . نعم لو قال : " لا أحبّ " كان دليلا على
الكراهة ، إلاّ أن يقال : إنّ اللفظ هنا للوصف لا للتفضيل ، نظير قوله : ( ربّ السجن
أحبّ إليّ مما يدعونني إليه ) ، ولكن مع ذلك دلالته على الكراهة غير واضحة .
وبالجملة فالقول بالكراهة وإن اشتهر بين الأصحاب لكن إقامة الدليل عليها
مشكلة .
[ 1 ] هذا هو الوجه الثالث للجمع بين الأخبار في المقام ، وحاصله : العمل بكل
من أخبار الجواز والمنع في مورده وما يشبهه ، فيجوز بيع العنب ممّن يعلم بجعله
خمراً ، ولا يجوز بيع الخشب ممن يتخذه صليباً أو صنماً .
ويشهد لذلك صحيحة ابن أذينة ، حيث فصّل فيها بين بيع الخشب ممن يتخذه
برابط وبيعه ممن يتخذه صلباناً ، والاعتبار أيضاً يساعد هذا التفصيل ، إذ المفسدة
في هياكل العبادة قوية جدّاً . وقد ثبت في محلّه أنّ في الأمور المهمة الاحتمال
أيضاً منجز فضلا عن العلم . وشرب الخمر وصنعها وكذا صنع البرابط وغيرها من
آلات اللهو وإن كانت محرّمة إلاّ أنها ليست في حدّ عبادة الأصنام واتخاذ
الصلبان التي هي من شعار المسيحية ، ويمكن اختلاف مقدّمات الحرام جوازاً
ومنعاً حسب اختلاف ذويها في مراتب المفسدة والمبغوضية .
[ 2 ] لا بأس بالقول بالفصل إلاّ إذا ثبت الإجماع على عدم الفصل ، وثبوته بنحو
يكشف عن تلقي المسألة عن الأئمة ( عليهم السلام ) مشكل ، وقد مرّ عن الصدوق في المقنع
الإفتاء بهذا الفصل ، ( 1 ) فتدبّر .
هامش
1 - المقنع / 390 ، وقد مرّ في ص 283 .