وقد يجمع بينهما وبين الأخبار المجوزّة بحمل المانعة على صورة
اشتراط جعل الخشب صليباً أو صنماً أو تواطئهما عليه . [ 1 ]
وفيه : أنّ هذا في غاية البعد ، إذ لا داعي للمسلم على اشتراط صناعة
الخشب صنماً في متن بيعه أو في خارجه ثم يجيء ويسأل الإمام ( عليه السلام ) عن
جواز فعل هذا في المستقبل وحرمته ، وهل يحتمل أن يريد الراوي بقوله :
" أبيع التوت ممّن يصنع الصنم والصليب " أبيعه مشترطاً عليه وملزماً في
متن العقد أو قبله أن لا يتصرف فيه إلاّ بجعله صنماً ؟ ! [ 2 ]
شرح
[ 1 ] قد مرّ عن السرائر قوله : " ولا بأس ببيع الخشب ممن يتخذه ملاهي ، وكذلك
بيع العنب ممّن يجعله خمراً . . . فأمّا إن اشترط البائع على المبتاع بأن يجعله خمراً
وعقدا على ذلك مشترطاً ومقروناً بالعقد فهذا حرام . " ( 1 )
وفي الحدائق : " وقد تلخص من ذلك أنّ الظاهر من هذه الأخبار - بعد ضمّ
بعضها إلى بعض - هو قصر التحريم على ما إذا وقع الاشتراط في العقد أو الاتفاق
على البيع أو الإجارة لتلك الغاية المحرّمة ، وحلّ ما سوى ذلك . " ( 2 )
وجوه الجمع بين الأخبار المتعارضة في المقام
قد جمعوا بين الأخبار المتعارضة في المقام بوجوه : الوجه الأوّل : ما حكاه في المتن من حمل المانعة على صورة الاشتراط . ويرد عليه أوّلا : ما ذكره المصنّف من أنّه لا داعي للمسلم إلى اشتراط صناعة الخشب صنماً في متن بيعه أو في خارجه . وثانياً : أنه جمع تبرّعي لا شاهد له ، لإطلاق كلتا الطائفتين وشمولهما لصورةهامش
1 - السرائر 2 / 327 ، باب بيع الغرر والمجازفة وما يجوز بيعه وما لا يجوز .
2 - الحدائق 18 / 206 ، كتاب التجارة ، المقدمة الثالثة ، البحث الأوّل ، المقام الرابع .