شرح
أقول : ما ذكره من المقايسة والحكم بالأولويّة قابل للمناقشة ، إذ ما يقبل
التفكيك هي الأجزاء الخارجيّة المنفكّ كلّ منها عن الأجزاء الأخر ، كبيع الشاة مع
الخنزير مثلا بحيث يرجع إلى بيعين ، وأمّا المادّة والهيئة فهما موجودتان بوجود
واحد ، والجزئية بتحليل العقل فقط ، وفي مثله لا مجال لاحتمال التقسيط .
وحيث إنّ الملحوظ في الآلات المحرّمة هي الهيئة ، فالثمن يقع بإزائها قهراً
ويعدّ المادّة في هذا اللحاظ مستهلكة ، ولذا قلنا بفساد المعاملة فيها ، وإن كانت
للمادّة قيمة ، وأمّا الشرط فهو التزام في التزام ، فهما أقبل للتفكيك من الأجزاء
التحليلية . ولكن مع ذلك كلّه نحكم بكون الثمن بتمامه بإزاء المشروط فقط لا
بإزائهما حتى يتوهّم التقسيط ، سواء كان الشرط صحيحاً أو فاسداً . غاية الأمر أنّ
تخلف الشرط يوجب الخيار كما مرّ بيانه .
نعم لو كان الشرط مخالفاً لمقتضى العقد بحيث رجع إنشاؤها إلى إنشاء
المتناقضين فسد العقد قهراً ، وإن لم يكن الشرط فاسداً ، مثل أن يقول : بعتك هذا
بشرط أن لا يصير ملكاً لك أو لا يكون لك الانتفاع منه أصلا .
فذلكة البحث :
قد كان البحث في المسألة الأولى في المقام فيما إذا باع أو آجر الشيء
المشتمل على المنافع المحلّلة والمحرّمة بشرط أن لا ينتفع إلاّ بالمحرّمة منها ،
وقد ادّعى المصنّف حرمة المعاملة وفسادها . وقد أقمنا لذلك ثمانية وجوه ناقشنا
في أكثرها ، ومع ذلك يشكل القول بالجواز والصحّة مع تسالم الأصحاب
وادعائهم الإجماع وعدم الخلاف على المنع .
ولو قلنا في المسألة الآتية أعني بيع الجارية المغنيّة بالحرمة والفساد بمقتضى
الأخبار الواردة فيها كما يأتي فثبوتهما في المقام أولى . حيث إن الجارية المغنّية