تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
أقول : ما ذكره من المقايسة والحكم بالأولويّة قابل للمناقشة ، إذ ما يقبل التفكيك هي الأجزاء الخارجيّة المنفكّ كلّ منها عن الأجزاء الأخر ، كبيع الشاة مع الخنزير مثلا بحيث يرجع إلى بيعين ، وأمّا المادّة والهيئة فهما موجودتان بوجود واحد ، والجزئية بتحليل العقل فقط ، وفي مثله لا مجال لاحتمال التقسيط . وحيث إنّ الملحوظ في الآلات المحرّمة هي الهيئة ، فالثمن يقع بإزائها قهراً ويعدّ المادّة في هذا اللحاظ مستهلكة ، ولذا قلنا بفساد المعاملة فيها ، وإن كانت للمادّة قيمة ، وأمّا الشرط فهو التزام في التزام ، فهما أقبل للتفكيك من الأجزاء التحليلية . ولكن مع ذلك كلّه نحكم بكون الثمن بتمامه بإزاء المشروط فقط لا بإزائهما حتى يتوهّم التقسيط ، سواء كان الشرط صحيحاً أو فاسداً . غاية الأمر أنّ تخلف الشرط يوجب الخيار كما مرّ بيانه . نعم لو كان الشرط مخالفاً لمقتضى العقد بحيث رجع إنشاؤها إلى إنشاء المتناقضين فسد العقد قهراً ، وإن لم يكن الشرط فاسداً ، مثل أن يقول : بعتك هذا بشرط أن لا يصير ملكاً لك أو لا يكون لك الانتفاع منه أصلا . فذلكة البحث : قد كان البحث في المسألة الأولى في المقام فيما إذا باع أو آجر الشيء المشتمل على المنافع المحلّلة والمحرّمة بشرط أن لا ينتفع إلاّ بالمحرّمة منها ، وقد ادّعى المصنّف حرمة المعاملة وفسادها . وقد أقمنا لذلك ثمانية وجوه ناقشنا في أكثرها ، ومع ذلك يشكل القول بالجواز والصحّة مع تسالم الأصحاب وادعائهم الإجماع وعدم الخلاف على المنع . ولو قلنا في المسألة الآتية أعني بيع الجارية المغنيّة بالحرمة والفساد بمقتضى الأخبار الواردة فيها كما يأتي فثبوتهما في المقام أولى . حيث إن الجارية المغنّية
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 254 | الشيخ المنتظري