تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
مطلق الحاجات . وأمّا التزيّن بها فضلا عن اقتنائها فليس من الآثار الظاهرة للأواني بما هي أوان ، والإطلاقات تنصرف عنها . وبالجملة يفهم بمناسبة الحكم والموضوع أنّ المنهي عنه استعمالها بما هي أوان فيما صنعت لأجلها . ويجاب عن الثالث أوّلا بضعف السند بسهل وموسى بن بكر . وثانياً : بأنّ المتاع بمعنى ما يتمتّع به في الحياة . والتمتّع من كلّ شيء بحسب ما يترقّب منه . وليس المترقّب من الأواني التزيّن أو الاقتناء . وعطف المتاع على الحلية في قوله - تعالى - : ( ابتغاء حلية أو متاع ) ( 1 ) يدلّ على المغايرة بينهما فلا يشمل المتاع لما يتزيّن به ، ولو سلّم فلا يشمل الاقتناء قطعاً . وثالثاً بمنع دلالة الحديث على الحرمة إذ وزانه وزان الأخبار الواردة في المواعظ والحكم الأخلاقية وذمّ الدنيا والترغيب في الزهد والقناعة . وكون النهي عن أواني الذهب والفضّة بلحاظ أن اتّخاذها منهما موجب لقلّة الدراهم والدنانير في السوق والاختلال في أمر المعاملات غير واضح . بل لعلّه بلحاظ أنّ استعمالهما يوجب التفاوت بين الناس في مظاهر التعيّش والاختلاف الفاحش بين الأغنياء والفقراء وانكسار قلوب المحتاجين ، وهذا المعنى لا يجري في اقتنائهما كما لا يخفى . نعم يمكن أن يستدلّ لحرمة الاتّخاذ مطلقاً بما رواه في المستدرك عن أمالي ابن الشيخ " ره " بسنده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " هي خواتيم اللّه في أرضه ، جعلهما اللّه مصلحة لخلقه وبها تستقيم شؤونهم ومطالبهم ، فمن أكثر له منها فقام بحقّ اللّه فيها وأدّى زكاتها فذاك الذي طابت وخلصت له ، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤدّ حق
هامش
1 - سورة الرعد ( 13 ) ، الآية 17 .