شرح
مطلق الحاجات . وأمّا التزيّن بها فضلا عن اقتنائها فليس من الآثار الظاهرة
للأواني بما هي أوان ، والإطلاقات تنصرف عنها .
وبالجملة يفهم بمناسبة الحكم والموضوع أنّ المنهي عنه استعمالها بما هي
أوان فيما صنعت لأجلها .
ويجاب عن الثالث أوّلا بضعف السند بسهل وموسى بن بكر . وثانياً : بأنّ
المتاع بمعنى ما يتمتّع به في الحياة . والتمتّع من كلّ شيء بحسب ما يترقّب منه .
وليس المترقّب من الأواني التزيّن أو الاقتناء . وعطف المتاع على الحلية في قوله -
تعالى - : ( ابتغاء حلية أو متاع ) ( 1 ) يدلّ على المغايرة بينهما فلا يشمل المتاع لما
يتزيّن به ، ولو سلّم فلا يشمل الاقتناء قطعاً . وثالثاً بمنع دلالة الحديث على
الحرمة إذ وزانه وزان الأخبار الواردة في المواعظ والحكم الأخلاقية وذمّ الدنيا
والترغيب في الزهد والقناعة .
وكون النهي عن أواني الذهب والفضّة بلحاظ أن اتّخاذها منهما موجب لقلّة
الدراهم والدنانير في السوق والاختلال في أمر المعاملات غير واضح .
بل لعلّه بلحاظ أنّ استعمالهما يوجب التفاوت بين الناس في مظاهر التعيّش
والاختلاف الفاحش بين الأغنياء والفقراء وانكسار قلوب المحتاجين ، وهذا
المعنى لا يجري في اقتنائهما كما لا يخفى .
نعم يمكن أن يستدلّ لحرمة الاتّخاذ مطلقاً بما رواه في المستدرك عن أمالي
ابن الشيخ " ره " بسنده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه سئل عن الدنانير والدراهم وما على
الناس فيها ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " هي خواتيم اللّه في أرضه ، جعلهما اللّه مصلحة
لخلقه وبها تستقيم شؤونهم ومطالبهم ، فمن أكثر له منها فقام بحقّ اللّه فيها وأدّى
زكاتها فذاك الذي طابت وخلصت له ، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤدّ حق
هامش
1 - سورة الرعد ( 13 ) ، الآية 17 .