تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
والمتيقّن عندنا حرمة استعمالهما في الأكل والشرب ، وهو المذكور في أكثر أخبار الفريقين . وفي المستمسك : " إنّ عنوان الأكل والشرب بما هو محرّم ، وغيرهما من العناوين لا يحرم إلاّ بالمقدار الذي يصدق عليه الاستعمال . " ( 1 ) أقول : بناءً على حرمة مطلق الاستعمال ، فالظاهر أنّ حرمة الأكل والشرب فيهما يكون من جهة أنّهما من مصاديق الاستعمال المطلق ، إذ القول بحرمة خصوص الأكل أو الشرب مستقلا وحرمة مطلق الاستعمال كذلك يوجب تحقّق حرمتين نفسيتين وعصيانين في مورد الأكل أو الشرب ، لانطباق عنوان الاستعمال عليهما ، والالتزام بذلك مشكل . هذا . وقد عرفت أنّ المذكور في أكثر الأخبار خصوص الأكل والشرب . وربّما يستدلّ للقول بالتعميم بما مرّ من صحيحة محمّد بن إسماعيل من إسناد الكراهة إلى الإناءين مطلقاً ، وبما مرّ في خبر محمّد بن مسلم من النهي عنهما مطلقاً ، وما مرّ في خبر موسى بن بكر من كونهما متاع الذين لا يوقنون . ويجاب عن الأوّل بعدم ذكر جهة السؤال فيه ، ولعلّ السائل سأل عن استعمالهما أو خصوص الأكل والشرب فيهما لأنهما مورد الابتلاء غالباً . وبالجملة كان السؤال عن جهة صرف الإناء فيما يترقب منه بما هو إناء وكان صنعه لأجله ، والجواب كان على وفق السؤال . ويجاب عن الثاني أوّلا بضعف السند بسهل بن زياد - وإن قيل إنّ الأمر فيه سهل - وثانياً بأنّ النهي عن الذوات يرجع بمناسبة الحكم والموضوع إلى الآثار المترقّبة من كلّ منها : فالنهي عن الأمهات والبنات مثلا يرجع إلى نكاحها ، والنهي عن الميتة إلى أكلها ، والنهي عن الأواني إلى استعمالها في الأكل والشرب أو
هامش
1 - المستمسك 2 / 176 ، استعمال أواني الذهب والفضّة .