شرح
والمتيقّن عندنا حرمة استعمالهما في الأكل والشرب ، وهو المذكور في أكثر
أخبار الفريقين .
وفي المستمسك : " إنّ عنوان الأكل والشرب بما هو محرّم ، وغيرهما من
العناوين لا يحرم إلاّ بالمقدار الذي يصدق عليه الاستعمال . " ( 1 )
أقول : بناءً على حرمة مطلق الاستعمال ، فالظاهر أنّ حرمة الأكل والشرب
فيهما يكون من جهة أنّهما من مصاديق الاستعمال المطلق ، إذ القول بحرمة
خصوص الأكل أو الشرب مستقلا وحرمة مطلق الاستعمال كذلك يوجب تحقّق
حرمتين نفسيتين وعصيانين في مورد الأكل أو الشرب ، لانطباق عنوان
الاستعمال عليهما ، والالتزام بذلك مشكل . هذا .
وقد عرفت أنّ المذكور في أكثر الأخبار خصوص الأكل والشرب .
وربّما يستدلّ للقول بالتعميم بما مرّ من صحيحة محمّد بن إسماعيل من إسناد
الكراهة إلى الإناءين مطلقاً ، وبما مرّ في خبر محمّد بن مسلم من النهي عنهما
مطلقاً ، وما مرّ في خبر موسى بن بكر من كونهما متاع الذين لا يوقنون .
ويجاب عن الأوّل بعدم ذكر جهة السؤال فيه ، ولعلّ السائل سأل عن
استعمالهما أو خصوص الأكل والشرب فيهما لأنهما مورد الابتلاء غالباً .
وبالجملة كان السؤال عن جهة صرف الإناء فيما يترقب منه بما هو إناء وكان
صنعه لأجله ، والجواب كان على وفق السؤال .
ويجاب عن الثاني أوّلا بضعف السند بسهل بن زياد - وإن قيل إنّ الأمر فيه
سهل - وثانياً بأنّ النهي عن الذوات يرجع بمناسبة الحكم والموضوع إلى الآثار
المترقّبة من كلّ منها : فالنهي عن الأمهات والبنات مثلا يرجع إلى نكاحها ، والنهي
عن الميتة إلى أكلها ، والنهي عن الأواني إلى استعمالها في الأكل والشرب أو
هامش
1 - المستمسك 2 / 176 ، استعمال أواني الذهب والفضّة .