وكذا لو سبق إلى مكان من الأمكنة المذكورة من غير قصد الانتفاع
منها بالسكنى . نعم لو جمعها في مكانه المملوك فبذل له المال على أن
يتصرّف في ذلك المكان بالدخول لأخذها كان حسناً . كما أنّه لو قلنا بكفاية
مجرّد قصد الحيازة في الاختصاص وإن لم يقصد الانتفاع بعينه ، وقلنا
بجواز المعاوضة على حقّ الاختصاص كان أسهل . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قال في مصباح الفقاهة ما ملخّصه : " أنّ المحاز قد يكون من الأمكنة
المشتركة كالأوقاف العامّة ، وقد يكون من المباحات الأصلية : أمّا الأوّل فلا ريب
في أنّ اختصاص الحائز به مشروط بقصد الانتفاع به على حسب ما أوقفه أهله
وإلاّ فلا يثبت الاختصاص لكونه على خلاف مقصود الواقف . ومن هنا لم يجز بيعه
ولا إجارته ولا استملاكه . فلا يجوز إشغال المساجد والمعابد بإلقاء السجادة
مثلا ثمّ بيعها من المصلّين لأنّه على خلاف جهة الوقف .
وأمّا الثاني كالاحتطاب والاصطياد فالظاهر أنّ الاختصاص به غير مشروط
بشيء بل يكفي فيه مجرد الحيازة الخارجيّة لعدم الدليل على التقييد . ومن هنا
ذهب جمع من الأصحاب ومن العامّة إلى عدم الاشتراط .
قال الشيخ في الخلاف ( المسألة 3 من إحياء الموات ) : " الأرضون الموات
للإمام خاصّة لا يملكها أحد بالإحياء إلاّ أن يأذن له الإمام . وقال الشافعي : من
أحياها ملكها أذن له الإمام أو لم يأذن . وقال أبو حنيفة : لا يملك إلاّ بإذن ، وهو
قول مالك . . . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . " ( 1 )
ولو كان لتقييد الاختصاص بقصد الانتفاع وجه لكان ذلك مورداً للخلاف
كالتقييد بإذن الإمام . ويؤيّده عموم رواية من سبق وقاعدة الحيازة المتقدّمتين .
بل
هامش
1 - كتاب الخلاف 3 / 525 ( = ط . أخرى 2 / 222 ) .