شرح
ولو فرض أنّه عرض له مانع بعد ذلك من إتمام عمله كان له أخذ المال لنقل
حقّه إلى الغير أو رفع يده عن حقّه . كما أنّه ينتقل حقّه هذا إلى وارثه أيضاً بعد
موته .
وأمّا من لا يريد الإحياء أو لا يقدر عليه فهل له أن يوجد التحجير بقصد
التجارة والنقل إلى الغير ؟ وهل يحكم العرف والشرع بثبوت هذا الحقّ له في
الموضوع الذي يكون من الأموال العامّة التي يشترك فيها الجميع ويكون تحت
اختيار إمام المسلمين ؟ مشكل جدّاً بعد التدبّر في مذاق الشرع وأهدافه . وأدلّة
أولويّة المحجّر منصرفة عن مثله .
وإن شئت قلت : الأنفال ومنها الأراضي للإمام والتصرّف فيها منوط بإذنه ولم
يثبت الإذن في التحجير إلاّ بمقدار يقدر على إحيائه ووقع بقصده مقدّمة له .
قال في التذكرة : " ولا ينبغي أن يزيد المحجّر على قدر كفايته ويضيق على
الناس ، ولا أن يحجر ما لا يمكنه القيام بعمارته ، فإن فعل ألزمه الحاكم بالعمارة
والتخلّي عن الزيادة فيسلّمها إلى من يقوم بعمارتها . " ( 1 )
وفي الجواهر عن كتاب الإسعاد لبعض الشافعيّة : " وإنّما يتحجّر ما يطيق
إحياءه بل ينبغي أن يقتصر على قدر كفايته لئلا يضيق على الناس ، فإن تحجّر ما
لا يطيق إحياءه أو زائداً على قدر كفايته فلغيره أن يحيى الزائد . " ( 2 )
وظاهرهما تسليم الزائد إلى الغير وإحيائه له مجاناً بلا عوض . هذا ، والتحقيق
موكول إلى محلّه .
هامش
1 - التذكرة 2 / 411 ، كتاب إحياء الموات ، شرائط الإحياء .
2 - الجواهر 38 / 60 ، كتاب إحياء الموات ، حكم ما لو اقتصر على تحجير الموات . . . .