بل ظاهر فخر الدين في شرح الإرشاد والفاضل المقداد الإجماع على
ذلك حيث استدلاّ على عدم جواز بيع الأعيان النجسة بأنّها محرّمة
الانتفاع ، وكلّ ما هو كذلك لا يجوز بيعه . قالا : " أمّا الصغرى فإجماعيّة . " [ 1 ]
ويظهر من الحدائق في مسألة الانتفاع بالدهن المتنجّس في غير
الاستصباح نسبة ذلك إلى الأصحاب . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] عبارة الفاضل المقداد في التنقيح الرائع هكذا : " إنّما حرم بيعها لأنّها محرّمة
الانتفاع وكلّ محرّمة الانتفاع لا يصحّ بيعه ، أمّا الصغرى فإجماعية ، وأمّا الكبرى
فلقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها " . . . ولما رواه
ابن عباس عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " ( 1 )
أقول : يظهر من كلامه أنّه أراد بحرمة البيع عدم صحّته وضعاً لا التكليف فقط ،
وقد قلنا سابقاً إنّه الظاهر من كلمات القدماء من أصحابنا ومن الكتاب والسنّة
أيضاً في باب المعاملات ، فيراد بالحليّة والجواز فيها الصحّة وبالحرمة وعدم
الجواز الفساد ، وعلى ذلك حملنا قوله - تعالى - : ( أحلّ اللّه البيع وحرّم الربا ) .
ويظهر منه أيضاً ما كنّا نصرّ عليه من أن النجاسة بنفسها ليست مانعة عن صحّة
المعاملة بل يدور ذلك مدار جواز الانتفاع بالشيء بحيث يصير بذلك مالا مرغوبا
فيه عند المتشرعة أو عدم جوازه .
[ 2 ] في الحدائق : " المفهوم من كلام الأصحاب تخصيص الانتفاع بالدهن
بصورة الاستصباح خاصّة ، فلا يتعدّى إلى غيرها بناء على تحريم الانتفاع
بالنجس مطلقاً خرج منه ما وردت به أخبار الاستصباح المذكورة فيبقى ما
عداه . " ( 2 )
هامش
1 - التنقيح الرائع 2 / 5 ، الفصل الأوّل من كتاب التجارة .
2 - الحدائق 18 / 89 ، المقام الأوّل من المقدّمة الثالثة من كتاب التجارة .