شرح
أقول : يحتمل في كلامه هذا أن يريد بالتصرّف الحرام خصوص التصرّفات
الناقلة لا الانتفاعات فلا يرتبط بالمقام .
2 - وفي النهاية : " وجميع النجاسات محرّم التصرّف فيها والتكسّب بها على
اختلاف أجناسها من سائر أنواع العذرة والأبوال وغيرهما إلاّ أبوال الإبل خاصّة
فإنّه لا بأس بشربه والاستشفاء به عند الضرورة . " ( 1 )
أقول : في كلامه نحو اغتشاش إذ موضوع بحثه النجاسات ، وبول الإبل ليس
منها إلاّ أن يراد بالنجاسة معنى أعمّ . وتعرّضه للشرب دليل على أنّ مراده
بالتصرّف أعمّ من التصرّفات الناقلة فيشمل مطلق الانتفاعات .
3 - وفي ذبائح النهاية : " وما لم يذكّ ومات لم يجز استعمال جلده في شيء
من الأشياء لا قبل الدباغ ولا بعده . " ( 2 )
4 - وفي المبسوط : " وإن كان نجس العين مثل الكلب والخنزير والفأرة والخمر
والدم وما توالد منهم وجميع المسوخ وما توالد من ذلك أو من أحدهما فلا يجوز
بيعه ولا إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتناؤه بحال إجماعاً إلاّ الكلب فإنّ فيه خلافاً . . .
وأمّا سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الإنسان وخرء الكلاب والدّم فإنّه لا يجوز
بيعه . ويجوز الانتفاع به في الزروع والكروم وأصول الشجر بلا خلاف . " ( 3 )
أقول : ظاهره نجاسة الفأرة والمسوخ . وما ذكره أخيراً في العذرة والخرء والدّم
بمنزلة الاستثناء ممّا ذكره في الصدر . وظاهره التفكيك فيها بين جواز الانتفاع
بالشيء وجواز بيعه ، وقد مرّ منّا المناقشة في ذلك . وهو أيضاً التزم في موضع من
الخلاف بالملازمة بينهما ، قال فيه ( المسألة 312 من البيع ) : " وروى أبو علي بن أبي
هريرة في الإفصاح : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أذن في الاستصباح بالزيت النجس ، وهذا
هامش
1 - النهاية لشيخ الطوسي / 364 ، كتاب المكاسب ، باب المكاسب المحظورة . . . .
2 - النهاية / 586 .
3 - المبسوط 2 / 165 ، كتاب البيوع ، فصل في حكم ما يصحّ بيعه وما لا يصحّ .