دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 169
إلى الإنشاء نسبة الوجود إلى الإيجاد ، وقد حقّق في محلّه اتحادهما ذاتاً واختلافهما بحسب الاعتبار فقط : فبالإضافة إلى الفاعل يقال له الإيجاد وبالإضافة إلى القابل يقال له الوجود . وعلى هذا فالحرام هو الإنشاء الناشئ عن قصد جدّي ، وهو الحلال أيضاً في المعاملات المحلّلة ، فتدبّر . معنى حرمة المعاملة وضعاً ما ذكرناه كان في بيان معنى حرمة المعاملة تكليفاً . وأمّا حرمتها وضعاً فيراد بها بطلانها وعدم ترتّب الأثر عليها . ولا فرق عندنا وكذا عند العامّة غير الحنفيّة بين البطلان والفساد ; فكلّ باطل فاسد وبالعكس . وأمّا الحنفية ففرّقوا بينهما : قال في متن الفقه على المذاهب الأربعة : " الفاسد والباطل بمعنى واحد في عقود البيع ، فكلّ فاسد باطل وبالعكس وهو ما اختلّ فيه شيء من الشروط والأركان الّتي سبق ذكرها . والبيوع الفاسدة كلّها محرّمة فيجب على الناس اجتنابها وهي كثيرة . " وعلّق على ذلك ما ملخّصه : " الحنفيّة قالوا : إنّ الباطل والفاسد في البيع مختلفان ، فالباطل هو ما اختلّ ركنه أو محلّه . وركن العقد : الإيجاب والقبول ، فإذا اختلّ الركن كأن صدر من مجنون أو صبيّ لا يعقل كان البيع باطلا غير منعقد . وكذلك إذا اختلّ المحلّ وهو المبيع كأن كان ميتة أو دماً أو خنزيراً . وأمّا الفاسد فهو ما اختلّ فيه غير الركن والمحلّ كما إذا وقع خلل في الثمن بأن كان خمراً ، فإذا اشترى سلعة يصحّ بيعها وجعل ثمنها خمراً انعقد البيع فاسداً ينفذ بقبض