فقال جعفر : استحلفه ، فبادر الرجل وقال : والله ! العظيم الذي لا إله إلاّ هو عالم
الغيب والشهادة الواحد الأحد وأخذ يعدّد في صفات الله تعالى .
فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ! يحلف بما أستحلفه .
فقال : حلّفه بما تختار .
فقال له جعفر : قل برئت من حول الله وقوّته ، والتجأت إلى حولي وقوتي ، لقد
فعل جعفر كذا وكذا ! فامتنع الرجل ، فنظر إليه المنصور نظرة منكرة ، فحلف بها فما
كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض وخرّ ميّتاً مكانه ! فقال المنصور : جرّوا
برجله وأخرجوه ، ثمّ قال : لا عليك يا أبا عبد الله ! أنت البري الساحة والسليم
الناحية ، المأمون الغائلة عليّ بالطيب ! فأتي بالغالية فجعل يفلق بها لحيته إلى أن
تركها تقطر وقال : في حفظ الله وكلاءته وألحقه يا ربيع ! بجوائز حسنة وكسوة سنيّة .
قال الربيع : فلحقته بذلك ثمّ قلت له : يا أبا عبد الله ! رأيتك تحرّك شفتيك ،
وكلّما حرّكتها سكن غضب المنصور ، بأيّ شيء كنت تحرّكها ؟
قال بدعاء جدّي الحسين ، قلت : وما هو يا سيّدي ! ؟
قال [ ( عليه السلام ) ] : أللّهُمَّ يا عُدَّتي عِنْدَ شِدَّتي ، وَيا غَوْثي عِنْدَ كُرْبَتي ، أُحْرُسْني
بِعَيْنِكَ الَّتي لاَ تَنامُ وَاكْنُفْني بُركْنِكَ الَّذي لا يُرامُ ، وَارْحَمْني بِقُدْرَتِكَ عَلىَّ فَلا
أُهْلَكُ وَأَنْتَ رَجائي .
أللّهُمَّ إِنَّكَ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَقْدَرُ مِمّا أَخافُ وَأَحْذَرُ ، أللّهُمَّ بِكَ أَدْرَأُ في نَحْرِهِ ،
وَاسْتَعيذُ مِنْ شَرِّهِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ .
قال الربيع : فما نزل بي شدّة ودعوت به إلاّ فرّج الله عنّي . ( 1 )
هامش
1 - نور الأبصار : 146 ، وفيات الأعيان 2 : 294 ، الإرشاد : 272 ، بحارالأنوار 47 : 174 ح 21 وفيهما إلى قوله : لا
يرام .