تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
الله بخلقه فقد كفر ، ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن الحسين بن عليّ ( عليهم السلام ) قال : سُئِلَ أميرُ الْمُؤْمِنينَ ( عليه السلام ) ، فَقيلَ لَهُ : يا أَخا رَسُولِ اللهِ ! هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟ فَقالَ : وكيف أعبد من لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، وإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر فإن كان من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ، ولابدّ للمخلوق من الخالق ، فقد جعلته إذا محدثاً مخلوقاً ، ومن شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع الله شريكاً ، ويلهم ، أو لم يسمعوا يقول اللّه تعالى : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَْبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ( 1 ) وقوله : ( لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ) ! ؟ وإنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمّ الخياط ، فدكدكت الأرض وصعقت الجبال ، ( وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ) أي ميّتاً ، ( فَلَمَّا أَفَاقَ ) وردّ عليه روحه ( قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) من قول من زعم أنّك ترى ، ورجعت إلى معرفتي بك أنّ الأبصار لا تدركك ، ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 2 ) وأوّل المقرّين بأنّك ترى ولا تُرى ، وأنت بالمنظر الأعلى . ثمّ قال ( عليه السلام ) : إنّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ والإقرار له بالعبوديّة ، وحدّ المعرفة أنّه لا إله غيره ، ولا شبيه له ولا نظير له ، وأنّه يعرف أنّه قديم مثبت ، بوجود غير فقيد ، موصوف من غير شبيه ولا مبطل ، ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ( 3 ) . وبعده معرفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والشهادة له بالنبوّة ، وأدنى معرفة الرسول ؛ الإقرار به بنبوّته ، وأنّ ما أتى به من كتاب ، أو أمر ، أو نهي فذلك عن الله عزّوجلّ .
هامش
1 - الأنعام : 6 / 103 . 2 - الأعراف : 7 / 143 . 3 - الشورى : 42 / 11 .
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 641 | لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )