غائِب عَنْها ، لَيْسَ بِقادِر مَنْ قارَنَهُ ضِدٌّ ، أَوْ ساواهُ نِدٌّ ، لَيْسَ عَنِ الدَّهْرِ قِدَمُهُ ، وَلا
بِالنّاحِيَةِ أَمَمُهُ ، اِحْتَجَبَ عَنِ الْعُقُولِ كَمَا احْتَجَبَ عَنِ الاَْبْصارِ ، وَعَمَّنْ فِي
السَّماءِ ، احْتِجابُهُ كَمَنْ فِي الأَْرْضِ ، قُرْبُهُ كَرامَتُهُ وَبُعْدُهُ إِهانَتُهُ ، لا يُحِلُّهُ ( فِي ) ،
وَلا تُوَقِّتُهُ ( إِذا ) ، وَلا تُؤامِرُهُ ( إِنْ ) . عُلُوُّهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّل ، وَمَجيئُهُ مِنْ غَيْرِ تَنَقُّل ،
يُوجِدُ الْمَفْقُودَ وَيُفْقِدُ الْمَوْجُودَ ، وَلا تَجْتَمِعُ لِغَيْرِهِ الصِّفَتانِ في وَقْت ، يُصيبُ
الْفِكْرُ مِنْهُ الاْيمانَ بِهِ مَوْجُوداً ، وَوُجُودُ الاْيمانِ ، لا وُجُودَ صِفَة ، بِهِ تُوصَفُ
الصِّفاتُ لا بِها يُوصَفُ ، وَبِهِ تُعْرَفُ الْمَعارِفُ لا بِها يُعْرَفُ ، فَذلِكَ اللهُ لا سَمِىَّ
لَهُ ، سُبْحانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ . ( 1 )
[ 664 ] - 2 - الخزّاز القمّي : حدّثنا الحسين بن عليّ ، قال : حدّثنا هارون بن موسى ، قال :
حدّثنا محمّد بن الحسن ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن يعقوب بن يزيد ،
[ عن محمّد ] بن أبي عمير ، عن هشام ، قال :
كنت عند الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد
الملك بن أعين ، فقال له معاوية بن وهب : يا ابن رسول الله ! ما تقول في الخبر الذي
روي أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رآى ربّه ، على أيّ صورة رآه ؟ وعن الحديث الذي رووه أنّ
المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة ، على أيّ صورة يرونه ؟
فتبسّم ( عليه السلام ) ثمّ قال : " يا فلان ! ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة ، أو ثمانون
سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه ، ثمّ لا يعرف الله حقّ معرفته !
ثمّ قال ( عليه السلام ) : يا معاوية ! إنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) لم ير ربّه تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ،
وإنّ الرؤية على وجهين : رؤية القلب ، ورؤية البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو
مصيب ، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مَن شبّه
هامش
1 - تحف العقول : 173 ، بحار الأنوار 4 : 301 ح 29 .