بينما ابن عبّاس يحدّث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق ، فقال : يا ابن عبّاس !
تفتي في النملة والقمّلة ؟ ! صف لنا إلهك الذي تعبده ، فأطرق ابن عبّاس إعظاماً للّه
عزّوجلّ ، وكان الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) جالساً ناحية ، فقال ( عليه السلام ) : إِليَّ ، يَا ابْنَ
الأزْرَقِ !
فقال : لست إيّاك أسأل .
فقال ابن العبّاس : يا ابن الأزرق ! إنّه من أهل بيت النبوّة ، وهم ورثة العلم .
فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين ( عليه السلام ) .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : يا نافِعُ ! إِنَّ مَنْ وَضَعَ دينَهُ عَلَى القِياسِ لَمْ يَزَلِ الدَّهْرَ
فِي الاْرْتِماسِ ، مائِلاً عَنِ المِنْهاجِ ، ظاعِناً ( 1 ) فِي الاِْعْوِجاجِ ، ضالاًّ عَنِ السَّبيلِ ،
قائِلاً غَيْرَ الجَميلِ ، يَا ابَن الأَْزْرَقِ ! أَصِفُ إِلهي بِما وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَأُعَرِّفُهُ بِما
عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ ، لا يُدْرَكُ بِالْحَواسِّ ، وَلا يُقاسُ بِالنّاسِ ، فَهُوَ قَريبٌ غَيْرُ مُلْتَصِق ،
وَبَعيدٌ غَيْرُ مُنْتَقَص ، يُوَحَّدُ وَلا يُبَعَّضُ ، مَعْرُوفٌ بِالآْياتِ ، مَوْصُوفٌ بِالْعَلاماتِ ،
لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْكَبيرُ الْمُتَعالُ . ( 2 )
[ 666 ] - 4 - ابن عساكر : أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنبأنا سليمان بن إبراهيم بن
محمّد ، وأبو الحسن سهل بن عبد الله الغازي وأحمد بن عبد الرحمان الذكواني
ومحمّد بن أحمد بن رزا وعبد الرزاق بن عبد الكريم ، والقاسم بن الفضل الثقفي .
وأخبرنا أبو محمّد بن طاووس ، أنبأنا سليمان بن إبراهيم بن محمّد وسهل ، قالوا :
أنبأنا محمّد بن إبراهيم الجرجاني ، أنبأنا أبو عليّ الحسين بن عليّ ، أنبأنا محمّد بن
هامش
1 - الظاعن : السائر الماشي ، لسان العرب 8 : 253 " ظعن " .
2 - التوحيد : 79 ح 35 ، بحار الأنوار 4 : 297 ح 24 ، و 2 : 302 ، مستدرك الوسائل 17 : 261 ح 21287 .
وفيهما باختصار .