تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
قال : كان شخص في العراق قد تباغى وخرج على يزيد بن معاوية وجمع العساكر ، فبعث عسكراً عظيماً فقتلوهم ، وهذه رؤوسهم ، وهذه النسوة سبيهم . قال الراوي : فلمّا نظر القسّيس إلى رأس الحسين ( عليه السلام ) وإذا بالنور ساطع منه إلى عنان السماء فوقع في قلبه هيبة منه ، فقال القسّيس : ديرنا ما يسعكم ، بل ادخلوا الرؤوس والسبايا إلى الدير وأحيطوا بالدير من خارج ، فإذا دهمكم عدوّ قاتلوه ولا تكونوا مضطربين على الرؤوس والسبايا . فاستحسنوا كلام القسّيس وقالوا : هذه هو الرأي ، فحطّوا رأس الحسين ( عليه السلام ) في صندوق وقفلوه وأدخلوه إلى الدير والنساء وزين العابدين ، وجعلوهم في مكان يليق بهم . قال : ثمّ أنّ صاحب الدير أراد أن يرى الرأس الشريف ، وجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق ، وكان له رازونة ، فحطّ رأسه فيها ، فرأى البيت يشرق نوراً ! ورأى أنّ سقف البيت قد انشقّ ونزل من السماء تخت عظيم ، وإذا بامرأة أحسن من الحور جالسة على التخت ، وإذا بشخص يصيح : أطرقوا ولا تنظروا ، وإذا قد خرج من ذلك البيت نساء ، وإذا هنّ حوّاء وسارة وأمّ إسماعيل وأمّ يوسف وأمّ موسى ومريم وآسية ونساء النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) . قال : فأخرجن الرأس من الصندوق ، وكلّ من تلك النساء واحدة بعد واحدة يقبّلن الرأس الشريف ، فلمّا وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) غشي عليها وغشي على صاحب الدير ، وعاد لا ينظر بالعين بل يسمع الكلام ، وإذا بقائلة تقول : السلام عليك يا قتيل الأُمّ ! السلام عليك يا مظلوم الأُمّ ! السلام عليك يا شهيد الأُمّ ! لا يتداخلك همّ ولا غمّ ، وإنّ الله تعالى سيفرّج عنّي ، وعنك يا بنىّ ! مَن ذا الذي فرّق بين رأسك وجسدك ؟ يا بنىّ ! من ذا الذي قتلك وظلمك ؟ يا بنىّ ! من ذا الذي سبى حريمك ؟ يا بنيّ ! من ذا الذي أيتم أطفالك ؟ ثمّ إنّها بكت بكاءً شديداً .