( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ ) ( 1 ) ، وسمعت حول الرأس دويّاً
كدويّ الرعد ، فعلمت أنّه تسبيح الملائكة .
فجاءت إلى بعلها ، وقالت : رأيت كذا وكذا ، فأيّ شيء تحت الإجانة ؟ !
فقال : رأس خارجيّ فقتله الأمير عبيد الله بن زياد - لعنه الله - وأريد أن
أذهب به إلى يزيد بن معاوية - لعنه الله - ليعطيني عليه مالاً كثيراً .
قالت : ومن هو ؟
قال : الحسين بن عليّ ، فصاحت ، وخرّت مغشيّة عليها ، فلمّا أفاقت ، قالت : يا
ويلك ، يا شرّ المجوس ! لقد آذيت محمّداً في عترته ، أما خفت من إله الأرض
والسماء ، حيث تطلب الجائزة على رأس ابن سيّدة نساء العالمين .
ثمّ خرجت من عنده باكية ، فلمّا قامت رفعت الرأس وقبّلته ، ووضعته في
حجرها ، وجعلت تقبّله ، وتقول : لعن الله قاتلك ، وخصمه جدّك المصطفى .
فلمّا جنّ الليل غلب عليها النوم ، فرأت كأنّ البيت قد انشقّ بنصفين ، وغشيه
نور ، فجاءت سحابة بيضاء ، فخرج منها امرأتان ، فأخذتا الرأس من حجرها وبكتا .
قالت : فقلت لهما : بالله ، من أنتما ؟ !
قالت إحداهما : أنا خديجة بنت خويلد ، وهذه ابنتي فاطمة الزهراء ، ولقد
شكرناك وشكر الله لك عملك ، وأنت رفيقتنا في درجة القدس في الجنّة .
قال : فانتبهت من النوم والرأس في حجرها ، فلمّا أصبح الصبح جاء بعلها ،
لأخذ الرأس ، فلم تدفعه إليه وقالت : ويلك طلّقني ، فوالله ! لا جمعني وإيّاك بيتٌ .
فقال : ادفعي لي الرأس ، وافعلي ما شئت ، فقالت : لا ، والله ! لا أدفعه إليك فقتلها ،
هامش
1 - الشعراء : 26 / 227 .