الزَّهْراءِ ، وَأَنَا الْمَقْتُولُ بِكَرْبَلاء ، أَنَا المَظلُومُ ، أَنَا الْعَطْشانُ . فسكت ، فوضع
الراهب وجهه على وجهه فقال : لا أرفع وجهي عن وجهك حتّى تقول : أنا شفيعك
يوم القيامة ! فتكلّم الرأس فقال : اِرْجِعْ إِلى دينِ جَدّي مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال الراهب : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أن محمّداً رسول الله . فقبل له
الشفاعة ، فلمّا أصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم ، فلمّا بلغوا الوادي نظروا الدراهم
قد صارت حجارة . ( 1 )
[ 657 ] - 440 - البهبهاني :
وأرسل ابن زياد الرؤوس والأسارى إلى الشام ليزيد .
وروي مرسلاً عن بعض الثقات ، عن أبي سعيد الشامي ، قال : كنت يوماً مع
الكفرة اللئام الذين حملوا الرؤوس والسبايا إلى دمشق ، فلمّا وصلوا إلى دير
النصارى وقع بينهم أنّ نصر الخزاعي قد جمع عسكراً ويريد أن يهجم عليهم نصف
الليل ، ويقتل الأبطال ، ويجندل الشجعان ، ويأخذ الرؤوس والسبايا ، فقال رؤساء
العسكر من عظم اضطرابهم : نلجأ الليلة إلى الدير ونجعله كهفا لنا ، لأنّ الدير كان
محكماً لا يقدر أن يتسلّط عليه العدوّ ، فوقف الشمر ( لعنه الله ) وأصحابه على باب
الدير وصاح بأعلى صوته : يا أهل الدير ! فجاءه القسّيس الكبير ، فلمّا رأى العسكر
قال لهم : من أنتم ، وما تريدون ؟
فقال الشمر ( لعنه الله ) : نحن من عسكر عبيد الله بن زياد ، ونحن سائرون إلى
الشام .
قال القسّيس : لأيّ غرض ؟
هامش
1 - المناقب 4 : 60 ، بحار الأنوار 45 : 303 ، العوالم 17 : 617 ح 4 ، مدينة المعاجز 4 : 1120 ، مقتل الحسين ( عليه السلام )
ومصرع أهل بيته : 189 .