[ 575 ] - 358 - الطريحي :
وروي أنّه لمّا قتل العبّاس تدافعت الرجال على أصحاب الحسين ( عليه السلام ) ، فلمّا نظر
ذلك نادى : يا قَوْمِ ! أَما مِنْ مُجير يُجيرُنا ، أَما مِنْ مُغيث يُغيثُنا ، أَما مِنْ طالبِ
حَقٍّ فَيَنْصُرَنا ، أَما مِنْ خائِف فَيَذُبَّ عَنّا ، أَما مِنَ أَحَد يَأْتينا بِشَرْبَة مِنْ الماء لِهذَا
الطِّفْلِ ، فَإِنَّهُ لا يُطيقُ الظَّمأَ .
فقام إليه ولده الأكبر - وكان له من العمر سبعة عشر سنة - فقال : أنا آتيك
بالماء ، يا سيّدي !
فقال ( عليه السلام ) : امْضِ بارَكَ اللهُ فيكَ .
قال : فأخذ الركوة بيده ، ثمّ اقتحم الشريعة وملأ الركوة وأقبل بها نحو أبيه ،
فقال : يا أبت ! الماء لمن طلبت ؟ اسق أخي وإن بقي شيء فصبّه عليّ ، فإنيّ واللّه
عطشان ! فبكى الحسين ( عليه السلام ) ، وأخذ ولده الطفل وأجلسه على فخذه ، وأخذ الركوة
وقرّبها إلى فيه ، فلمّا همّ الطفل أن يشرب أتاه سهم مسموم ، فوقع في حلق الطفل
فذبحه قبل أن يشرب من الماء شيئاً ، فبكى الحسين ( عليه السلام ) ورمى الركوة من يده ، ونظر
بطرفه إلى السماء وقال : أللّهُمَّ أنْتَ الشّاهِدُ عَلى قَوْم قَتَلُوا أشْبَهَ الْخَلْقِ بِنَبِيِّكَ
وَحَبيبِكَ وَرَسُولِكَ ( صلى الله عليه وآله ) . ( 1 )
[ 576 ] - 359 - أبو مخنف : روى بعد ذكر شهادة عليّ الأكبر :
ثمّ أقبل الحسين ( عليه السلام ) إلى أُمّ كلثوم ، وقال لها : يا أُخْتاهْ ! أُوصيكِ بِوَلَدِي
الصَّغيرِ خَيْراً ، فَإِنَّهُ طِفْلٌ صَغيرٌ ، وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ سِتَّةُ أَشْهُر .
فقالت له : يا أخي ! إنّ هذا الطفل له ثلاثة أيّام ما شرب الماء ، فاطلب له شربة
هامش
1 - المنتخب : 431 ، معالي السبطين 1 : 423 .