كلامه ( عليه السلام ) مع شمر ودعاؤه عليه
[ 513 ] - 296 - وعنه :
وقاتلوهم حتّى انتصف النهار ، أشدّ قتال خلقه الله وأخذوا لا يقدرون على أن
يأتوهم إلاّ من وجه واحد ، لاجتماع أبنيتهم ، وتقارب بعضها من بعض .
فلمّا رأى ذلك عمر بن سعد أرسل رجالاً يقوّضونها ( 1 ) عن أيمانهم وعن
شمائلهم ليحيطوا بهم ، فأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين ( عليه السلام )
يتخلّلون البيوت فيشدّون على الرجل وهو يقوّض وينتهب فيقتلونه ويرمونه من
قريب ويعقرونه .
فأمر بها عمر بن سعد عند ذلك فقال : أحرقوها بالنار . . .
فقال حسين ( عليه السلام ) : دَعُوهُمْ فَليُحَرِّقُوها فَإِنَّهُمْ لَوْ قَدْ حَرَّقُوها لَمْ
يَسْتَطيعُوا أَنْ يَجُوزُوا إِلَيْكُمْ مِنْها ، وكان ذلك كذلك ، فأخذوا لا يقاتلونهم إلاّ من
وجه واجد .
وحمل شمر بن ذي الجوشن حتّى طعن فسطاط الحسين ( عليه السلام ) برمحه ونادى :
عليّ بالنار حتّى أُحرق هذا البيت على أهله ! فصاح النساء وخرجن من الفسطاط !
وصاح به الحسين ( عليه السلام ) : يَا ابْنَ ذِي الْجَوْشَنِ ! أَنْتَ تَدْعُو بِالنّارِ لِتُحَرِّقَ بَيْتي
عَلى أَهْلي ؟ ! حَرَقَكَ اللهُ بِالنّارِ ! ( 2 )
هامش
1 - قوّض الصفوف والمجالس : فرّقها . المنجد : 662 .
2 - تأريخ الطبري 3 : 326 ، الكامل في التأريخ 2 : 567 ، وقعة الطفّ : 228 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 2 : 16 ،
بحار الأنوار 45 : 21 ، العوالم 17 : 264 ، وفي الثلاثة الأخيرة إلى قوله : وكان ذلك كذلك .