فاستبشر أبوه فرحاً ، ثمّ برز الحرّ حتّى قتل ، واجتزّوا رأسه ، ورموه نحو الإمام ،
فوضعه في حجره ، وهو يبكي ويمسح الدم عن وجهه ويقول : وَاللهِ ! ما أَخْطَأَتْ
أُمُّكَ إِذْ سَمَّتْكَ حُرّاً ، فَأَنْتَ وَاللهِ ! حُرٌّ فِي الدُّنْيا وَسَعيدٌ في الآْخِرَةِ ، وهو يقول :
فَنِعْمَ الْحُرُّ حُرُّ بَني رِياح * صَبُورٌ عِنْدَ مُشْتَبَكِ الرِّماحِ
وَنِعْمَ الْحُرُّ إِذْ واسى حُسَيْناً * وَجادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّباحِ
ونِعْمَ الْحُرَّ في وَهْجِ الْمَنايا * ذي بِطال تَخْطُو بالرِّماحِ
لَقَدْ فازُوا الَّذي نَصرُوا حُسَيْناً * وَفازُوا بِالْهِدايَةِ وَالصَّلاحِ ( 1 )
كلامه ( عليه السلام ) مع عمرو بن الحجّاج
[ 509 ] - 292 - الطبري : قال أبو مخنف : حدّثني الحسين بن عقبة المرادي ، قال الزبيدي :
إنّه سمع عمرو بن الحجّاج حين دنى من أصحاب الحسين ( عليه السلام ) يقول :
يا أهل الكوفة ! الزموا طاعتكم وجماعتكم ، ولا ترتابوا في قتل من مرق من
الدين وخالف الإمام ! !
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : يا عَمْرَو بْنَ الْحَجّاجِ ! أَعَلَيَّ تُحَرِّضُ النّاسَ ؟ ! أَنَحْنُ
مَرَقْنا وَأَنْتُمْ ثَبَتُّمْ عَلَيْهِ ، أَما وَاللهِ ! لَتَعْلَمُنَّ لَوْ قَدْ قُبِضَتْ أَرْواحُكُمْ وَمُتُّمْ عَلى
أَعْمالِكُمْ أَيُّنا مَرَقَ مِنَ الدّينِ ، وَمَنْ هُوَ أَوْلى بِصِليِ النّارِ ؟ !
ثمّ إنّ عمرو بن الحجّاج حمل على الحسين ( عليه السلام ) في ميمنة عمر بن سعد من نحو
الفرات ، فاضطربوا ساعة . ( 2 )
هامش
1 - نور العين في مشهد الحسين ( عليه السلام ) : 45 ، ينابيع المودّة : 414 ، نسبت هذه الأشعار في مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي
2 : 11 ومعالي السبطين 1 : 367 ، إلى عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وفي البحار 45 : 14 إلى رجل من الأصحاب .
2 - تأريخ الطبري 3 : 324 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 2 : 15 : وليس فيه لو قد قبضت ، إلى أعمالكم ، الكامل في
التأريخ 2 : 565 باختلاق ، بحار الأنوار 45 : 19 ، العوالم 17 : 263 ، وفيه مثل ما في الخوارزمي ، وقعة الطفّ : 224 .