ثمّ ضرب فرسه فلحق بحسين ( عليه السلام ) ، فقال له : جعلني الله فداك ، يا ابن
رسول الله ! أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق ، وجعجعت
بك في هذا المكان ، والله الذي لا إله إلاّ هو ! ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما
عرضت عليهم أبداً ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي : لا أُبالي أن أُطيع
القوم في بعض أمرهم ، ولا يرون أنّي خرجت من طاعتهم ، وأمّا هم فسيقبلون من
حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ، ووالله ! لو ظننت أنّهم لا يقبلونها منك ما
ركبتها منك ، وإنّي قد جئتك تائباً ممّا كان منّي إلى ربّي ، ومواسياً لك بنفسي حتّى
أموت بين يديك ، أفترى ذلك لي توبة ؟ !
قال الإمام ( عليه السلام ) : نَعَمْ ، يَتُوبُ اللهُ عَلَيْكَ ، وَيَغْفِرُ لَكَ ، مَا اسْمُكَ ؟
قال : أنا الحرّ بن يزيد .
قال : أَنْتَ الْحُرُّ ، كَما سَمَّتْكَ أُمُّكَ ، أَنْتَ الْحُرُّ إِنْ شاءَ اللهُ في الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ ،
إنْزِلْ .
قال : أنا لك فارساً خير منّي راجلاً ، أُقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول ما
يصير آخر أمري !
قال الحسين ( عليه السلام ) : فَاصْنَعْ يَرْحَمُكَ اللهُ ما بَدا لَكَ .
فاستقدم الحرّ أمام أصحابه وخطب خطبةً . ( 1 )
[ 505 ] - 288 - ابن أعثم : : إنّه ( عليه السلام ) قال للحرّ : يا أَخي إِنْ تُبْتَ كُنْتَ مِمَّنْ تابَ اللهُ عَلَيْهِم ،
إِنَّ الله هُوَ التَّوابُ الرَّحيم . ( 2 )
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 320 ، الإرشاد : 235 ، وليس فيه من قوله : يغفر لك ، إلى قوله : والآخرة ، الكامل في التأريخ 2 :
563 ، وفيه إلى قوله : ويغفر لك ، اللهوف : 44 ، وفيه : يتوب الله عليك ، فانزل فقط ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي
2 : 9 ، مع اختلاف ، العوالم 17 : 254 ، وفيه مثل الإرشاد ، وقعة الطفّ : 215 ، وليس فيه : يرحمك الله .
2 - الفتوح 5 : 113 .