مقتل الحرّ
[ 504 ] - 287 - الطبري : قال أبو مخنف : عن أبي جناب الكلبي ، عن عدىّ بن حرملة قال :
ثمّ إنّ الحرّ بن يزيد لمّا زحف عمر بن سعد ، قال له : أصلحك الله أمقاتل
أنت هذا الرجل ؟
قال : إي والله ! قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي !
قال : أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضى ؟
قال عمر بن سعد : أما والله ! لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ذلك !
فأقبل حتّى وقف من الناس موقفاً ، ومعه رجل من قومه يقال له : قرّة بن قيس ،
فقال : يا قرّة ! هل سقيتَ فرسك اليوم ؟
قال : لا ، قال : أفما تريد أن تسقيه . . . ؟
قال : فقلت له : لم أسقه وأنا منطلق فساقيه . فاعتزلت ذلك المكان الذي كان
فيه ، فوالله ! لو أنّه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين ( عليه السلام ) .
فأخذ يدنو من حسين ( عليه السلام ) قليلاً قليلاً ، فقال له رجل من قومه يقال له :
المهاجر بن أوس : ما تريد يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فسكت وأخذه
مثل العرواء .
فقال له : يا ابن يزيد ، والله ! إنّ أمرك لمريب ! ؟ والله ما رأيتُ منك في موقف
قطّ مثل شيء أراه الآن ، ولو قيل لي : مَن أشجع أهل الكوفة رجلاً ؟ ما عدوتك ! فما
هذا الذي أرى منك ! ؟
قال : إنّي - والله ! - أُخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، ووالله ! لا أختار على الجنّة
شيئاً ولو قطّعت وحرّقت !