فلمّا سمع الحسين ( عليه السلام ) هذا الكلام التفت إلى أصحابه وقال : أَصْحابي ! إنَّ الْقَوْمَ
قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمْ الْخاسِرُونَ .
وأنشد يقول :
تَعَدَّيْتُمْ يا شَرَّ قَوْم ! بِبَغْيِكُمْ * وَخالَفْتُمُوا فينَا النَّبِيَّ مُحَمَّدا
أما كانَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَوْصاكُمْ بِنا * أَما كانَ جَدّي خِيَرَةَ الله أَحْمَدا
أما كانَتِ الزَّهْراءُ اُمّي وَوالِدي * عَلِيٌّ أخا خَيْرِ الأَْنامِ الْمُسَدَّدا ( 1 )
[ 494 ] - 277 - ابن حمزة : عن محمّد بن سنان ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال :
هبط على الحسين ( عليه السلام ) ، ملك وقد شكا إليه أصحابه العطش ، فقال : إنّ الله تعالى
يقرئك السلام ، ويقول : هل لك من حاجة ؟
فقال الحسين ( عليه السلام ) : هُوَ السَّلامُ ، وَمِنْ رَبِّي السَّلامُ .
وقال : قَدْ شَكا إِليَّ أَصْحابي - ما هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنّي - مِنَ الْعَطَشِ ، فأوحى
الله تعالى إلى الملك : قل للحسين : خطّ لهم بإصبعك خلف ظهرك يرووا ، فخطّ
الحسين بأصبعه السبابة ، فجرى نهر أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ، فشرب منه
هو وأصحابه ، فقال الملك : يا ابن رسول الله ! تأذن لي أن أشرب منه ، فإنّه لكم
خاصّة ، وهو الرحيق المختوم الذي ( خِتَمُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ
الْمُتَنَفِسُونَ ) . ( 2 )
فقال الحسين ( عليه السلام ) : إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تَشْرَبَ مِنْهُ فَدُونَكَ . ( 3 )
هامش
1 - معالي السبطين 1 : 348 ، بحار الأنوار 45 : 41 ، العوالم 17 : 283 ، وذكر فيهما الأشعار في قتل العبّاس بن عليّ ( عليه السلام )
مع إضافة :
لعنتم وأخزيتم بما قد جنيتم * فسوف تلاقوا حرّ نار توقّد
2 - المطفّفين : 83 / 26 .
3 - الثاقب في المناقب : 327 ح 270 ، مدينة المعاجز 3 : 495 ح 1009 .