أَفَهؤُلاءِ تَعْضُدُونَ ، وَعَنّا تَتَخاذَلُونَ ، أَجَلْ وَاللهِ ! خَذَلٌ فيكُمْ مَعْرُوفٌ نَبَتَتْ
عَلَيْهِ أُصُولُكُمْ ، وَاتَزَرَّتْ عَلَيْهِ عُرُوقُكُمْ ، فَكُنْتُمْ أَخْبَثَ ثَمَرِ شَجَر لِلنّاظِرِ ، وَأَكْلَة
لِلْغاصِبِ ، أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظّالِمينَ النّاكِثينَ الَّذينَ يَنْقُضُونَ الاَْيْمانَ بَعْدَ
تَوْكيدِها وَقَدْ جَعَلُوا الله عَلَيْهِمْ كَفيلاً .
أَلا وَإِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعيّ قَدْ تَرَكَني بَيْنَ السِّلَّةِ وَالذِّلَّةِ ، وَهَيْهاتَ لَهُ ذلِكَ
مِنّي ! هَيْهاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ ! أَبىَ اللهُ ذلِكَ لَنا وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَحُجُورٌ طَهُرَتْ
وَجُدُودٌ طابَتْ ، أَنْ يُؤْثِرَ طاعَةَ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الْكِرامِ ، أَلا وَإنَّي زاحِفٌ
بِهذِهِ الأُْسْرَةِ عَلى قِلَّةِ الْعَدَدِ ، وَكَثْرَةِ الْعَدُوِّ ، وَخَذْلَةِ النّاصِرِ .
ثمّ تمثّل ( عليه السلام ) فقال :
فَإِنْ نَهْزِمْ فَهَزّامُونَ قِدْماً * وَإِنْ نُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَّمينا
وَما إِنْ طِبُّنا جُبْنٌ وَلكِنْ * مَنايانا وَدَوْلَةُ آخَرينا
فَلَوْ خَلُدَ الْمُلُوكُ إِذاً خَلُدْنا * وَلَوْ بَقي الْكِرامُ إِذاً بَقينا ( 1 )
وزاد ابن نما في الأشعار :
إِذا مَا الْمَوْتُ رَفَّعَ عَنْ أُناس * كَلا كِلَهُ أَناخَ بِآخَرينا
فَأَفْنى ذلِكُمْ سَرَواتِ قَوْمي * كَما أَفْنَى الْقُرُونَ الأَْوَّلينا
فَقُلْ لِلشّامِتينَ بِنا أَفيقُوا * سَيَلْقى الشّامِتُونَ كَما لَقينا ( 2 )
[ 491 ] - 274 - النيسابوري :
فاغتاظ عمر من كلامه ، ثمّ صرف بوجهه عنه ونادى بأصحابه : ما تنتظرون به ؟
احملوا بأجمعكم ، إنّما هي أكلة واحدة !
هامش
1 - الإحتجاج : 300 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 110 مختصراً ، بحار الأنوار 45 : 83 ، ليس فيه البيتان الأخيران .
2 - مثير الأحزان : 55 ، ناسخ التواريخ 2 : 250 .