رشيق ، أنبأنا يموت بن المزرع ، أنبأنا محمّد بن الصباح السمّاك ، أنبأنا بشر بن
طانحة ، عن رجل من همدان ، قال :
خطبنا الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) غداة اليوم الذي استشهد فيه ، فحمد الله وأثنى
عليه ، ثمّ قال :
عِبادَ اللهِ ! اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مِنَ الدُّنْيا عَلى حَذَر ، فَإِنَّ الدُّنْيا لَوْ بَقِيَتْ لأَِحَد
أَوْ بَقي عَلَيْها أَحَدٌ ، كانَتِ الاَْنْبِياءُ أَحَقَّ بِالْبَقاءِ ، وَأَوْلى بِالرِّضى ، وَأَرْضى
بِالْقَضاءِ ، غَيْرَ أَنَّ الله تَعالى خَلَقَ الدُّنْيا لِلْبَلاءِ ، وَخَلَقَ أَهْلَها لِلْفَناءِ ، فَجَديدُها
بال ، وَنَعيمُها مُضْمَحِلٌّ ، وَسُرُورُها مُكْفَهِرٌّ ، وَالْمَنْزِلُ بُلْغَةٌ ، وَالدّارُ قُلْعَةٌ ، فَتَزَوَّدُوا
فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى ، فَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . ( 1 )
خطبة الإمام ( عليه السلام ) بأهل الكوفة
[ 486 ] - 269 - الطبري :
ولمّا دنا منه القوم دعا [ الإمام الحسين ( عليه السلام ) ] براحلته فركبها ، ثمّ نادى بأعلى
صوته دعاءً يسمع جلّ الناس :
أَيُّهَا النّاسُ ! اسْمَعُوا قَوْلي ، وَلا تَعْجَلُوني حَتّى أَعِظَكُمْ بِما لِحَقٍّ لَكُمْ عَلَىَّ ،
وَحَتّى أَعْتَذِرَ إِلَيْكُمْ مِنْ مَقْدَمي عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ قَبِلْتُمْ عُذْري وَصَدَّقْتُمْ قَوْلي ،
وَأَعْطَيْتُمُوني النَّصْفَ كُنْتُمْ بِذلِكَ أَسْعَدَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَكُمْ عَلَىَّ سَبيلٌ ، وَإِنْ لَمْ
تَقْبَلُوا مِنِّي الْعُذْرَ ، وَلَم تُعْطُوا النَّصْفَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ( فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ
وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَىَّ وَلاَ تُنظِرُونِ ْ ) ( 2 ) ( إِنَّ
هامش
1 - تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) : 215 ، كفاية الطالب : 282 .
2 - يونس : 10 / 71 .