وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَبَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) . ( 1 )
فلمّا سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين ، وبكى بناته ، فارتفعت أصواتهنّ ،
فأرسل إليهنّ أخاه العبّاس بن عليّ وعليّاً ابنه ، وقال لهما : أَسْكِتاهُنَّ فَلَعَمْري !
لَيَكْثُرَنَّ بُكاؤُهُنَّ .
فلمّا ذهبا ليسكتاهنّ قال : لا يَبْعُدُ ابْنُ عَبّاس ! فظنّنا أنّه قالها حين سمع
بكاءهنّ لأنّه قد كان نهاه أن يخرج بهنّ .
فلمّا سكتن ، حمد الله وأثنى عليه ، وذكر الله بما هو أهله ، وصلّى على
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى ملائكته وأنبيائه ، فذكر من ذلك ما الله أعلم وما لا يحصى ذكره
قال : فوالله ! ما سمعت متكلّماً قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه ، ثمّ قال :
أَمَّا بَعْدُ ، فَانْسِبُوني فَانْظُرُوا مَنْ أَنَا ؟ ! ثُمَّ ارْجِعُوا إِلى أَنْفُسِكُمْ وَعاتِبُوها ،
فَانْظُرُوا هَلْ يَحِلُّ لَكُمْ قَتْلي وَانْتِهاكُ حُرْمَتي ؟ !
أَلَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ ( صلى الله عليه وآله ) ، وَابْنَ وَصيِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ ، وَأَوَّلِ الْمُؤْمِنينَ بِاللهِ
وَالمُصَدِّقِ لِرَسُولِهِ بِما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ، ، أَوَ لَيْسَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ عَمَّ
أبي ؟ أَوَ لَيْسَ جَعْفَرُ الشَّهيدُ الطّيّارُ ذُو الْجَناحَيْنِ عَمّي ؟ !
أَوَ لَمْ يَبْلُغْكُمْ قَوْلٌ مُسْتَفيضٌ فيكُمْ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) قالَ لي وَلأَِخي :
هذان سيّدا شباب أهل الجنّة ؟ !
فَإِنْ صَدَّقْتُمُوني بِما أَقُولُ ، وَهُوَ الحَقُّ ، فَوَاللهِ ! ما تَعَمَّدْتُ كِذَباً مُذْ عَلِمْتُ
أَنَّ اللهَ يَمْقُتُ علَيْهِ أَهْلَهُ ، وَيُضَرُّ بِهِ مَنِ اخْتَلَقَهُ .
وَإِنْ كَذَّبْتُمُوني فَاِنَّ فيكُمْ مَنْ إِنْ سَأَلُْتمُوهُ عَنْ ذلِكَ أَخْبَرَكُمْ ، سَلُوا جابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ الأَْنْصاري ، أَوْ أَبا سَعيد الْخُدْري ، أَوْ سَهْلَ بْنَ سَعْد السّاعِدي ، أَوْ زَيْدَ
هامش
1 - الأعراف : 3 / 196 .