ثمّ قال الحسين : مَنْ هذَا الرَّجُلُ ؟
فقالوا : هذا مالك بن حوزة .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : أللّهُمَّ ! حُزْهُ إِلَى النّارِ ، وَأَذِقْهُ حَرَّها في الدُّنْيا قَبْلَ مَصيرِهِ
إِلَى الآْخِرَةِ ! قال : فلم يكن بأسرع أن شبّت به الفرس فألقته في النار ، فاحترق .
قال : فخرّ الحسين ( عليه السلام ) لله ساجداً مطيعاً ، ثمّ رفع رأسه وقال : يا لَها مِنْ دَعْوَة
ما كانَ أَسْرَعَ إِجابَتَها ! قال : ثمّ رفع الحسين صوته ونادى : اللّهُمُّ ! إنّا أَهْلُ نَبِيِّكَ
وَذُرِّيَّتُهُ وقَرابَتُهُ ، فَاقْصِمْ مَنْ ظَلَمَنا وَغَصَبَنا حَقَّنا ، إنَّكَ سَميعٌ مُجيبٌ . ( 1 )
[ 454 ] - 237 - القندوزي الحنفي : وفي رواية :
أنّ أصحاب الإمام حفروا حول الخيمة خندقاً ، وملاؤه ناراً حتّى يكون الحرب
من جهة واحدة ، فقال رجل ملعون : عجّلت يا حسين ! بنار الدنيا قبل نار الآخرة ! ؟
فقال الحسين ( عليه السلام ) : تُعيِّرُني بِالنّارِ وَأبي قاسِمُها وَرَبّي غَفُورٌ رَحيمٌ ، ثمّ قال
لأصحابه : أَتَعْرِفُونَ هذَا الرَّجُلَ .
فقالوا : هو جبيرة الكلبي لعنه الله .
فقال الحسين : أللّهُمَّ أَحْرِقْهُ بِالنّارِ في الدُّنْيا قَبْلَ نارِ الآْخِرَةِ ، فما استتمّ كلامه
حتّى تحرّك به جواده ، فطرحه مكبّاً على رأسه في وسط النار فاحترق ، فكبّروا ،
ونادى مناد من السماء : هنّيت بالإجابة سريعاً يا ابن رسول الله ! . ( 2 )
هامش
1 - الفتوح : 5 : 108 ، نور العين في مشهد الحسين ( عليه السلام ) : 43 وفيه : فقال الحسين : اللهم أذقه النار في الدنيا قبل الآخرة ،
فنفر به جواده فألقاه في النار فاحترق ، فقال الحسين : الله أكبر من دعوة ما أسرع إجابتها .
2 - ينابيع المودّة : 410 .