وإنّما أراد بذلك أن يردّهم عنه تلك العشيّة حتّى يأمر بأمره ويوصي أهله ، فلمّا
أتاهم العبّاس بن علي بذلك قال عمر بن سعد : يا شمر ! ما ترى ؟
قال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرأي رأيك .
قال : أردت أن لا أكون ! ثمّ أقبل على الناس فقال : ماذا ترون ؟
فقال عمرو بن الحجّاج بن سلمة الزبيدي : سبحان الله ! والله ! لو كانوا من
الديلم ثمّ سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها !
وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصبحنّك
بالقتال غدوة !
فقال : والله ! لو أعلم أن يفعلوا ما أخّرتهم العشيّة . . . .
قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : فأتانا رسول من قبل عمر بن سعد ، فقام حيث يُسمع
الصوت فقال : إنّا قد أجّلناكم إلى غد ، فإن استسلمتم سرّحنا بكم إلى أميرنا عبيد اللّه
ابن زياد ، وإن أبيتم فلسنا تاركيكم . ( 1 )
[ 450 ] - 233 - ابن سعد : وفي رواية :
وقدم شمر بن ذي الجوشن الضبابي على عمر بن سعد بما أمره به عبيد اللّه
عشيّة الخميس لتسع خلون من المحرم سنة إحدى وستّين بعد العصر ، فنودي في
العسكر ، فركبوا وحسين جالس أمام بيته محتبياً ، فنظر إليهم قد أقبلوا فقال
للعبّاس بن عليّ بن أبي طالب : اِلْقَهُمْ فَسَلْهُمْ ما بَدا لَهُمْ ؟
فسألهم فقالوا : أتانا كتاب الأمير يأمرنا أن نعرض عليك أن تنزل على
حكمه ، أو نناجزك . فقال : انْصَرِفُوا عَنَّا الْعَشِيَّةَ حَتّى نَنْظَرَ لَيْلَتَنا هذهِ فيما عَرَضْتُمْ .
فانصرف عمر . ( 2 )
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 314 ، وقعة الطفّ : 195 .
2 - ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الطبقات لابن سعد : 70 ، البداية والنهاية 8 : 190 .