فقال له : ارْجِعْ إِلى صاحِبِكَ وَأَخْبِرْهُ بِذلِكَ .
فقال : يا مولاي ! من الذي يختار النار على الجنّة ، فوالله ! ما أُفارقك حتّى ألقى
حمامي بين يديك ! فقال له الحسين ( عليه السلام ) : واصَلَكَ اللهُ كَما واصَلْتَنا بِنَفْسِكَ . ثمّ أقام
عند الحسين حتّى قتل . ( 1 )
[ 436 ] - 219 - الدينوري : أنّه ( عليه السلام ) قال :
أَبْلِغْهُ عَنّي أَنَّ أَهْلَ هذَا الْمِصْرِ كَتَبُوا إِلَيَّ يَذْكُرُونَ أَنْ لا إِمامَ لَهُمْ ،
وَيَسْأَلُونَني الْقُدُومَ عَلَيْهِمْ ، فَوَثِقْتُ بِهِمْ ، فَغَدَروُا بي ، بَعْدَ أَنْ بايَعَني مِنْهُمْ
ثَمانِيَةُ عَشْرَ أَلْفِ رَجُل ، فَلَمّا دَنَوْتُ ، فَعَلِمْتُ غُرُورَ ما كَتَبُوا بِهِ إِلَيَّ أَرَدتُ
الاِْنْصِرافَ إِلى حَيْثُ مِنْهُ أَقْبَلْتُ ، فَمَنَعَنِي الْحُرُّ بْنُ يَزيدَ ، وَسارَ حَتَّى
جَعْجَعَ بي في هذَا الْمَكانِ ، وَلي بِكَ قَراَبةٌ قَريبَةٌ ، وَرَحِمٌ ماسَّةٌ ، فَأَطْلِقْني حَتّى
أَنْصَرِفَ !
فانصرف [ قرّة بن قيس الحنظلي ] إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر ، فقال له عمر
ابن سعد : إنّي لأرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله . وكتب إلى ابن زياد بذلك ،
وأجاب ابن زياد : أعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع
أصحابه ، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا .
فلمّا انتهى كتابه إلى عمر بن سعد قال : ما أحسب ابن زياد يريد العافية !
فأرسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد إلى الحسين ، فقال الحسين ( عليه السلام ) للرسول :
لا أُجيبُ ابْنَ زِيادَ بِذلك أَبَداً ، فَهَلْ هُوَ إلاّ الْمَوْتَ ، فَمَرْحَباً بِهِ . ( 2 )
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) : 81 ، الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه 1 : 224 ، معالي السبطين 1 : 309 .
2 - الأخبار الطوال : 253 .