وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هؤُلاءِ لَزِمُوا طاعَةَ الشَّيْطانِ ، وَتَوَلَّوْا عَنْ طاعَةِ الرَّحْمنِ ،
وَأَظْهَرُوا الْفَسادَ ، وَعَطَّلُوا الْحُدوُدَ ، واسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْءِ ، وَأَحَلُّوا حَرامَ اللهِ ،
وَحَرَّمُوا حَلالَهُ ، وَأَنَا أَحَقُّ مِنْ غَيْري بِهذاَ الأَْمْرِ لِقَرابَتي مِنْ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) .
وَقَدْ أَتَتْني كُتُبُكُمْ وَقَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ بِبَيْعَتِكُمْ ، أَنَّكُمْ لا تَخْذُلُوني ، فَإِنْ
وَفَيْتُمْ لي بِبَيْعَتِكُمْ فَقَدْ اسْتَوْفَيْتُمْ حَقَّكُمْ وَحَظَّكُمْ وَرُشْدَكُمْ ، وَنَفْسي مَعَ أَنْفُسِكُمْ ،
وَأَهْلي وَوُلْدي مَعَ أَهاليكُمْ وَأَوْلادِكُمْ ، فَلَكُمْ فيَّ أُسْوَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَنَقَضْتُمْ
عَهْدَكُمْ وَمَواثقَكُمْ وَخَلَعْتُمْ بَيْعَتَكُمْ ، فَلَعَمْري ما هيَ مِنْكُمْ بِنُكْر ، لَقَدْ فَعَلْتُمُوها
بِأَبي وَأَخي وَابْنِ عَمّي ، هَلِ الْمَغْرُورُ إِلاّ مَنِ اغْتَرَّ بِكُمْ ، فَإِنَّما حَقَّكُمْ أَخْطَأْتُمْ ،
وَنَصيبَكُمْ ضَيَّعْتُمْ ، وَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ، وَسَيُغْنِي اللهُ عَنْكُمْ ،
وَالسَّلامُ . ( 1 )
ثمّ طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى قيس بن مسهر الصيداوي ، فسار إلى الكوفة
وقتل بها ، ولمّا بلغ الحسين ( عليه السلام ) قتل قيس استعبر باكياً ، ثمّ قال : أللّهُمَّ اجْعَلْ لَنا
وَلِشيعَتِنا عِنْدَكَ مَنْزِلاً كَريماً ، وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ في مُستَقَرّ مِنْ رَحْمَتِكَ ، إِنّكَ
عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ . ( 2 )
لقاؤه ( عليه السلام ) مع عبد الله المشرقي
[ 432 ] - 215 - الطبري : عن أبي مخنف أنّه قال : حدّثنا عبد الله بن عاصم الفائشي - بطن من
همدان - عن الضحاك بن عبد الله المشرقي ، قال : قدمت ومالك بن النضر الأرحبي
هامش
1 - الفتوح 5 : 91 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 234 ، بحار الأنوار 44 : 381 ، العوالم 17 : 232 .
2 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 1 : 236 ، الفتوح 5 : 93 ، وفيه بدل " شيعتنا " " شيعتك " ، اللهوف : 33 ، بحار الأنوار 44 : 382
و 374 وفي الصفحة الأخيرة ذكره في شهادة عبيد الله بن يقطر ، وفي بعض الروايات : أن الإمام ( عليه السلام ) أرسل قيس
بن مسهر من منزل الحاجز ومرّ فيها .