[ 420 ] - 203 - ابن أعثم :
وأصبح الحسين ( عليه السلام ) من وراء عذيب الهجانات قال : وإذا بالحرّ بن يزيد قد ظهر
له أيضاً في جيشه .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : ما وَراءَكَ يَا ابْنَ يَزيدَ ! أَلَيْس قَدْ أَمَرْتَنا أَنْ نَأْخُذَ عَلَى
الطَّريقِ فَأَخَذْنا وَقَبِلْنا مَشْوَرَتَكَ ؟
فقال : صدقت ، ولكن هذا كتاب عبيد الله بن زياد قد ورد عليّ يؤنبني ، ويعنّفني
في أمرك ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : فَذَرْنا حَتّى نَنْزِلَ بِقَرْيةِ نَيْنَوى ، أَوْ الْغاضِريَّةِ .
فقال الحرّ : لا والله ! ما أستطيع ذلك ، هذا رسول عبيد الله بن زياد معي ، وربّما
بعثه عيناً عليّ .
قال : فأقبل الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) على رجل من أصحابه يقال له : زهير بن
القين البجلي ، فقال له : يا ابن بنت رسول الله ! ذرنا حتّى نقاتل هؤلاء القوم فإنّ قتالنا
الساعة نحن وإيّاهم أيسر علينا وأهون من قتال من يأتينا من بعدهم .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : صَدَقْتَ يا زُهَيْرُ ! وَلكِنْ ما كُنْتُ بِالَّذي أُنْذِرُهُمْ بِقِتال
حَتّى يَبْتَدِرُوني .
فقال له زهير : فسر بنا حتّى نصير بكربلاء فإنّها على شاطئ الفرات ، فنكون
هنالك فان قاتلونا قاتلناهم واستعنا بالله عليهم .
قال : فدمعت عينا الحسين ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : أللّهُمَّ ! ثُمَّ أللّهُمَّ ! إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ
الْكَرْبِ وَالْبَلاءِ . ونزل الحسين في موضعه ذلك . ( 1 )
هامش
1 - الفتوح 5 : 90 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 235 .