البيت وهو يتبسّم ثمّ قال : اجلسي يا أُمّ سليم ! فجلست فمدّ يده اليمنى فانخرقت
الدور والحيطان وسكك المدينة وغابت يده عنّي ، ثمّ قال : خذي يا أُمّ سليم !
فناولني والله ! كيساً فيه دنانير وقرط من ذهب وفصوص كانت لي من جزع
في حقّ لي في منزلي ، فقلت : يا سيّدي ! أمّا الحقّ فأعرفه ، وأمّا ما فيه فلا أدري ما
فيه ، غير أنّي أجدها ثقيلاً .
قال : خذيها وامضي لسبيلك .
قالت : فخرجت من عنده ودخلت منزلي وقصدت نحو الحُقّ فلم أجد الحقّ
في موضعه ، فإذا الحقّ حقّي ، قالت : فعرفتهم حقّ معرفتهم بالبصيرة والهداية فيهم من
ذلك اليوم ، والحمد لله ربّ العالمين . ( 1 )
ومنها : إخباره ( عليه السلام ) عن معاني أصوات الحيوانات
[ 20 ] - 20 - الراوندي :
سئل الحسين ( عليه السلام ) في حال صغره عن أصوات الحيوانات ؛ لأنّ من شرط الإمام
أن يكون عالماً بجميع اللغات حتّى أصوات الحيوانات ، فقال : على ما روى محمّد
ابن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن الحسين ( عليه السلام ) ، أنّه قال :
إِذا صاحَ النَّسْرُ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ! عِشْ ما شِئْتَ فَآخِرُهُ الْمَوْتُ .
وَإِذا صاحَ الْبازي ، يَقُولُ : يا عالِمَ الْخَفِيّاتِ ، يا كاشِفَ الْبَلِيّاتِ !
وَإِذا صاحَ الطّاوُوسُ ، يَقُولُ : مَوْلايَ ! ظَلَمْتُ نَفْسي ، وَاغْتُرِرْتُ بِزينَتي
فَاغْفِرْ لي .
هامش
1 - مقتضب الأثر : 21 ، بحار الأنوار 25 : 185 ح 6 ، الكافي 1 : 355 ح 15 مختصراً ، مدينة المعاجز 1 : 516 ح 333
و 3 : 250 ح 872 و 4 : 307 ح 1333 ، إثبات الهداة 4 : 437 ح 8 مختصراً عن أُمّ سليم .