قال : مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلي .
قالت : فعشت إلى أيّام عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) .
قال زرّ بن حبيش خاصّة دون غيره : وحدّثني جماعة من التابعين سمعوا هذا
الكلام من تمام حديثها ، منهم مينا مولى عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن جبير
مولى بني أسد سمعاها ، تقول هذا .
وحدّثني سعيد بن المسيّب المخزوميّ ببعضه عنها ، قالت : فجئت إلى عليّ بن
الحسين ( عليهما السلام ) وهو في منزله قائماً يصلّي ، وكان يطول فيها ولا يتحوّز فيها ، وكان
يصلّي ألف ركعة في اليوم والليلة ، فجلست مليّاً فلم ينصرف من صلاته ، فأردت
القيام ، فلمّا هممت به حانت منّي التفاتة إلى خاتم في إصبعه عليه فصّ حبشيّ ، فإذا
هو مكتوب : مكانك ، يا أُمّ سليم ! آتيك بما جئت له .
قالت : فأسرع في صلاته ، فلمّا سلّم قال لي : يا أُمّ سليم ! ايتيني بحصاة ، من غير
أن أسأله عمّا جئت له ، فدفعت إليه حصاة من الأرض ، فأخذها فجعلها بين كفّيه
فجعلها كهيئة الدقيق ، ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، ثمّ ختمها فثبت فيها النقش ،
فنظرت والله ! إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين ، فقلت له : فمن
وصيّك جعلني الله فداك ؟ !
قال : الذي يفعل مثل ما فعلت ، ولا تدركين من بعدي مثلي .
قالت أُمّ سليم : فأنسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول اللّه
وعليّ والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فلمّا خرجت من البيت ومشيت شوطاً
ناداني : يا أُمّ سليم ! .
قلت : لبّيك .
قال : ارجعي ، فرجعت ، فإذا هو واقف في صرحة داره وسطاً ، ثمّ مشى فدخل
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 46
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٤٦