قال أبو مخنف : فحدّثني الحجّاج بن عليّ ، عن محمّد بن بشر الهمداني ، قال :
اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد [ الخزاعي ] ، فذكرنا هلاك معاوية ،
فحمدنا الله عليه ، فقال لنا سليمان بن صرد : إنّ معاوية قد هلك ، وإنّ حسيناً ( عليه السلام ) قد
تقبّض على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكّة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه ؛ فإن كنتم
تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه ؛ فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهل والفشل فلا
تغرّوا الرجل من نفسه !
فقالوا : لا ، بل نقاتل عدوّه ، ونقتل أنفسنا دونه !
قال : فاكتبوا إليه ، فكتبوا إليه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، لحسين بن عليّ ، من سليمان بن صرد ، والمسيّب بن
نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مُظاهر ، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من
أهل الكوفة : سلام عليك ، فإنّا نحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو ، أمّا بعد : فالحمد للّه
الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد ، الذي انتزى على هذه الأُمّة ، فابتزّها أمرها ، وغصبها
فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضىً منها ؛ ثمّ قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وجعل مال
الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبُعداً له كما بعدت ثمود .
إنّه ليس علينا إمام ؛ فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الحقّ ، والنعمان بن بشير
في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنّك
قد أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام ، إن شاء الله ، والسلام ورحمة الله عليك .
قال : ثمّ سرّحنا بالكتاب مع عبد الله بن سبع الهمداني وعبد الله بن وال
[ التميمي ] وأمرناهما بالنجاء . فخرج الرجلان مسرعين حتّى قدما على حسين ( عليه السلام )
بمكّة ، لعشر مضين من شهر رمضان بمكّة .
ثمّ لبثنا يومين ، ثم سرّحنا إليه : قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الرحمن بن عبد
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 377
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٣٧٧