بي فأُغنيك عن هذه المسحاة ، وأدلّك على خزائن الأرض ، فيكون لك الملك ما بقيت
ولعقبك من بعدك ؟
فقال لها : من أنت حتّى أخطبك من أهلك ؟
فقالت : أنا الدنيا ، قال لها : فارجعي واطلبي زوجاً غيري ، فلست من شأني .
وأقبلتُ على مسحاتي ، وأنشأت أقول :
لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة * وما هي إن غرَّت قروناً بنائل
أتتنا على زيّ العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل
فقلت لها : غرّي سواي فإنّني * عزوف عن الدنيا فلستُ بجاهل
وما أنا والدنيا فإنّ محمّداً * أحلّ صريعاً بين تلك الجنادل
وهبها أتتنا بالكنوز ودرِّها * وأموال قارون وملك القبائل
أليس جميعاً للفناء مصيرنا * ويطلب من خزّانها بالطّوائل
فغرّي سواي إنّني غير راغب * بما فيك مِن ملك وعزّ ونائل
فقد قنعت نفسي بما قدر زقته * فشأنك يا دنيا ! وأهل الغوائل
فإنّي أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذاباً دائماً غير زائل ( 1 )
كتب أهل الكوفة وكلامه ( عليه السلام )
[ 321 ] - 104 - الطبري :
فلمّا بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية ؛ أرجف أهل العراق بيزيد ، وقالوا : قد امتنع
حسين ( عليه السلام ) وابن الزبير ولحقا بمكّة ، فكتب أهل الكوفة إلى حسين ، وعليهم النعمان
ابن بشير .
هامش
1 - بحار الأنوار 78 : 273 .