كان موفّقاً راشداً .
فقال لي : يا جابِرُ ! قَدْ فَعَلَ أَخي ذلِكَ بِأَمْرِ اللهِ تَعالى وَأَمْرِ رَسُولِهِ ( صلى الله عليه وآله ) ،
وَإِنّي أَيْضاً أَفْعَلُ بِأَمْرِ اللهِ تَعالى وَأَمْرِ رَسُولِهِ ، أَتُريدُ أَنْ اسْتَشْهَدَ لَكَ رَسُولَ
اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَعَليّاً وَأَخي الْحَسنَ ( عليهما السلام ) بِذلِكَ الآْنَ ؟
ثمّ نظرت فإذا السماء قد انفتح بابها وإذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعليّ والحسن وحمزة
وجعفر وزيد نازلين عنها حتّى استقرّوا على الأرض ، فوثبت فزعاً مذعوراً ، فقال لي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جابر ! ألم أقل لك في أمر الحسن قبل الحسين ، لا تكون مؤمناً
حتّى تكون لأئمّتك مسلماً ، ولا تكن [ تكون ] معترضاً ، أتريد أن ترى مقعد معاوية
ومقعد الحسين ابني ومقعد يزيد قاتله لعنه الله ؟
قلت : بلى ، يا رسول الله !
فضرب برجله الأرض فانشقّت وظهر بحر فانفلق ، ثمّ ضرب فانشقّت هكذا
حتّى انشقّت سبع أرضين وانفلقت سبعة أبحر ، ورأيت من تحت ذلك كلّه النار فيها
سلسلة قرن فيها الوليد بن مغيرة ، وأبو جهل ، ومعاوية الطاغية ، ويزيد ، وقرن بهم
مردة الشياطين ، فهم أشدّ أهل النار عذاباً .
ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ارفع رأسك ، فرفعت فإذا أبواب السماء متفتّحة وإذا الجنّة أعلاها ،
ثمّ صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه إلى السماء ، فلمّا صار في الهواء صاح بالحسين : يا
بنىّ ! الحقني ، فلحقه الحسين ( عليه السلام ) وصعدوا حتّى رأيتهم دخلوا الجنّة من أعلاها ، ثمّ
نظر إلىّ من هناك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقبض على يد الحسين ( عليه السلام ) وقال : يا جابر ! هذا
ولدي معي ها هنا ، فسلّم له أمره ولا تشكّ لتكون مؤمناً .
قال جابر : فعميت عيناي إن لم أكن رأيتُ ما قلت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ( 1 )
هامش
1 - الثاقب في المناقب : 322 ح 266 ، مدينة المعاجز 3 : 487 ، نفس المهموم : 77 .