أبيه ( عليهما السلام ) ، ثمّ سبقتني الدمعة وعلا شهيقي ، فضمّني إليه وقال : حَدَّثَكَ أَنّي مَقْتُولٌ !
فقلت : حوشيت يا ابن رسول الله ! فقال : سَأَلْتُكَ بِحَقِّ أبيكَ ! بِقَتلي خَبَّرَكَ ؟
فقلت : نعم ، فلولا ناولت وبايعت ! فقال :
حَدَّثَني أَبي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) أَخْبَرَهُ بِقَتْلِه وَقَتلي ، وَأَنَّ تُربَتي تَكُونُ بِقُربِ
تُرْبَتِهِ ! فَتَظُنُّ أَنَّكَ عَلِمْتَ ما لَمْ أَعْلَمْهُ ! ؟ وَإِنَّهُ لا أُعْطي الدَّنيَّةَ مِنْ نَفْسي أَبَداً ،
وَلَتَلْقِيَنَّ فاطِمَةُ أَباها شاكِيَةً ما لَقِيَتْ ذُريَّتُها مِنْ أُمَّتِهِ ، وَلا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ
آذاها في ذُرِّيَّتِها . ( 1 )
[ 296 ] - 79 - المجلسي : وجدت في بعض الكتب :
لمّا عزم على الخروج من المدينة أتته أُمّ سلمة ( رضي الله عنها ) فقالت : يا بنيّ !
لا تحزنّي بخروجك إلى العراق ، فإنّي سمعت جدّك يقول : يقتل ولدي الحسين ( عليه السلام )
بأرض العراق في أرض يقال لها : كربلاء .
فقال لها : يا أُمّاه ! وَأَنَا وَاللهِ ! أَعْلَمُ ذلِكَ ، وَإِنّي مَقْتُولٌ لا مَحالَةَ ، وَلَيْسَ لي
مِنْ هذا بُدٌّ ، وَإِنّي وَاللهِ ! لأََعْرِفُ اليَوْمَ الَّذي أُقْتَلُ فيهِ ، وَأَعْرِفُ مَنْ يَقْتُلُني ،
وَأَعْرِفُ الْبُقْعَةَ الَّتي أُدْفَنُ فيها ، وَإِنّي أَعْرِفُ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتي وَقَرابَتي
وَشيعَتي ، وَإِنْ أَرَدْتِ يا أُمّاه ! أُريكِ حُفْرَتي وَمَضْجَعي !
ثمّ أشار إلى جهة كربلاء ، فانخفضت الأرض حتّى أراها مضجعه ومدفنه وموضع
عسكره وموقفه ومشهده ، فعند ذلك بكت أُمّ سلمة بكاءً شديداً ، وسلّمت أمره إلى الله .
فقال لها : يا أُمّاه ! قَدْ شاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَراني مَقْتُولاً مَذْبُوحاً ظُلْماً
وَعُدْواناً ، وَقَدْ شاءَ أَنْ يَرى حَرَمي وَرَهْطي وَنِسائي مُشَرَّدينَ ، وَأَطْفالي مَذْبُوحينَ
مَظْلُومينَ مَأْسُورينَ مُقَيَّدينَ ، وَهُمْ يَسْتَغيثُونَ فَلا يَجِدوُنَ ناصِراً وَلا مُعيناً .
هامش
1 - اللهوف : 11 ، مقتل الحسين للمقرم : 134 .