تهيئته ( عليه السلام ) للخروج
[ 303 ] - 86 - محمّد مهدي الحائري : روى عبد الله بن سنان الكوفي ، عن أبيه ، عن
جدّه ، أنّه قال :
خرجت بكتاب من أهل الكوفة إلى الحسين ( عليه السلام ) ، وهو يومئذ بالمدينة ، فأتيته
فقرأه فعرف معناه فقال : أَنْظِرْني إِلى ثَلاثَةِ أَيّام فبقيت في المدينة ثمّ تبعته إلى أن
صار عزمه بالتوجّه إلى العراق ، فقلت في نفسي أمضي وأنظر إلى ملك الحجاز كيف
يركب وكيف جلالة شأنه ، فأتيت إلى باب داره فرأيت الخيل مسرّجة ، والرجال
واقفين ، والحسين ( عليه السلام ) جالس على كرسيّ ، وبنو هاشم حافّون به ، وهو بينهم كأنّه
البدر ليلة تمامه وكماله ، ورأيت نحوا من أربعين محملاً ، وقد زيّنت المحامل
بملابس الحرير والديباج .
قال : فعند ذلك أمر الحسين ( عليه السلام ) بني هاشم بأن يركبوا محارمهن على المحامل ،
فبينما أنا أنظر وإذا بشابّ قد خرج من دار الحسين ( عليه السلام ) وهو طويل القامة وعلى
خده علامة ووجهه كالقمر الطالع ، وهو يقول : تنحّوا يا بني هاشم ! وإذا بامرأتين قد
خرجتا من الدار وهما تجرّان أذيالهما على الأرض حياءً من الناس ، وقد حفّت بهما
إماؤهما ، فتقدّم ذلك الشابّ إلى محمل من المحامل وجثى على ركبتيه ، وأخذ
بعضديهما وأركبهما المحمل ، فسألت بعض الناس عنهما فقيل : أمّا إحداهما فزينب ،
والأُخرى أُمّ كلثوم بنتا أمير المؤمنين .
فقلت : ومن هذا الشابّ ؟ فقيل لي : هو قمر بني هاشم العبّاس بن أمير
المؤمنين .