وفي رواية أُخرى : قالت أُمّ سلمة : وعندي تربة دفعها إلىَّ جدّك في قارورة
فقال : وَاللهِ ! إِنّي مَقْتُولٌ كَذلِكَ ، وَإِنْ لَمْ أَخْرُجْ إِلىَ الْعِراقِ يَقْتُلُوني أَيْضاً ، ثمّ أخذ
تربة فجعلها في قارورة وأعطاها إيّاها ، وقال : إِجْعَليها مَعَ قارُورَةِ جَدّي ، فَإِذا
فاضَتا دَماً فَاعْلَمي أَنّي قَدْ قُتِلْتُ . ( 1 )
[ 297 ] - 80 - ابن حمزة : وعن الباقر صلوات الله عليه قال :
لمّا أراد الحسين صلوات الله عليه الخروج إلى العراق بعثت إليه أُمّ سلمة
رضي الله عنها ، وهي التي كانت ربّته ، وكان أحبّ الناس إليها ، وكانت أرقّ النّاس
عليه ، وكانت تربة الحسين عندها في قارورة دفعها إليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقالت : يا بنىّ ! أتريد أن تخرج ؟ فقال : لها : يا أُمَّه ! أُريدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلىَ
الْعِراقِ .
فقالت : إنّي أذكّرك الله تعالى أن تخرج إلى العراق . قال : وَلِمَ ذلِكَ يا أُمَّه !
قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يقتل ابني الحسين بالعراق ، وعندي يا بنىّ !
تربتك في قارورة مختومة دفعها إليّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال : يا أُمّاهْ ، وَاللهِ ! إِنّي لَمَقْتُولٌ ، وَإِنّي لا أَفِرُّ مِنَ الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ ، وَالْقَضاءِ
الْمَحْتُومِ ، وَالأَْمْرِ الْواجِبِ مِنَ اللهِ تَعالى .
فقالت : واعجباه ، فأين تذهب وأنت مقتول ؟ !
فقال : يا أُمَّه ! إِنْ لَمْ أَذْهَبْ الْيَوْمَ ذَهَبْتُ غَداً ، وَإنْ لَمْ أَذْهَبْ غَداً لَذَهَبْتُ
بَعْدَ غَد ، وَما مِنَ الْمَوْتِ - وَاللهِ ! يا أُمَّه ! - بُدٌّ ، وَإِنّي لأََعْرِفُ الْيَوْمَ وَالْمَوْضَعَ
الَّذي أُقْتَلُ فيهِ ، وَالسّاعَةَ الَّتي أُقْتَلُ فيها ، وَالْحُفْرَةَ الَّتي أُدْفَنُ فيها ، كَما أَعْرِفُكِ ،
وَأَنْظُرُ إِلَيْها كَما أَنْظُرُ إِلَيَكِ .
هامش
1 - بحار الأنوار 44 : 331 ، العوالم 17 : 180 ، ينابيع المودّة : 405 إلى قوله : بكت أُمّ سلمة بكاءً شديداً .