فقال الحسين ( عليه السلام ) : يا أَخي ! وَاللهِ ! لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنيا مَلْجَأٌ وَلا مَأْوىً ، لَما
بايَعْتُ يَزيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ أَبَداً ، وَقَدْ قالَ ( صلى الله عليه وآله ) : أللّهمّ لا تبارك في يزيد ، فقطع محمّد
بن الحنفيّة الكلام وبكى ، فبكى الحسين ( عليه السلام ) معه ساعة ، ثمّ قال : جَزاكَ اللهُ يا أَخي
عنّي خَيْراً ، لَقَدْ نَصَحْتَ وَأَشَرْتَ بِالصَّوابِ ، وَأَنا أرْجُو أن يكونَ إنْ شاءَ اللّهُ
رَأْيُكَ مُوَفَّقاً مُسَدَّداً ، وَإِنّي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلى مَكَّةَ ، وَقَدْ تَهَيَّأْتُ
لِذلِكَ أَنَا وَإِخْوَتي وَبَنُو إخْوَتي وَشيعَتي ، وَأَمْرُهُمْ أَمْري وَرَأْيُهُمْ رَأْيي ، وَأَمّا
أَنْتَ يا أخي فَلا عَلَيْكَ أَنْ تُقيمَ بِالْمَدينَةِ ، فَتَكُونَ لي عَيْناً عَلَيْهِمْ وَلا تُخْفِ عَلَيَّ
شَيئاً مِنْ أُمُورِهِم . ( 1 )
[ 292 ] - 75 - الطبري : أنّه لمّا نهاه محمّد بن الحنفيّة عن دخول الأمصار ، قال له الحسين ( عليه السلام ) : فَإِنّي
ذاهِبٌ يا أَخي ! ؟
فقال ابن الحنفيّة : فانزل مكّة ، فإن اطمأنّت بك الدار فسبيل ذلك ، وإن نبت بك
لحقت بالرمال وشعف الجبال . . .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : يا أَخي قَدْ نَصَحْتَ وَأَشْفَقْتَ ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ رَأْيُكَ
سَديداً مُوَفَّقاً . ( 2 )
[ 293 ] - 76 - القندوزي الحنفي : وفي رواية : قال له محمّد بن الحنفيّة :
يا أخي ! إنّي خائف عليك أن يقتلوك !
فقال : إِنّي أَقْصُدُ مَكَّةَ ، فَإِنْ كانَتْ لي أَمْنٌ أَقَمْتُ بِها ، وَإِلاّ لَحِقْتُ بِالشِّعابِ
وَالرِّمالِ حَتّى أَنْظُرَ ما يَكُونُ . ( 3 )
هامش
1 - الفتوح 5 : 23 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 188 ، بحار الأنوار 44 : 329 ، العوالم 17 : 178 ، أعيان
الشيعة 1 : 588 .
2 - تأريخ الطبري 3 : 271 ، أعيان الشيعة 1 : 588 ، وقعة الطفّ : 85 .
3 - ينابيع المودّة : 402 ، المنتخب للطريحي : 410 .