جَدّاه ! لا حاجَةَ لي فِي الرُّجُوعِ إِلىَ الدُّنْيا أَبَدَاً ، فَخُذْني إِلَيْكَ وَاجْعَلْني مَعَكَ
إِلى مَنْزِلِكَ .
فقال له النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) : يا حسين ! إنّه لابدّ لك من الرّجوع إلى الدنيا حتّى ترزق
الشهادة ، وما كتب الله لك فيها من الثواب العظيم ، فإنّك وأباك وأخاك وعمّك وعمّ
أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتّى تدخلوا الجنّة .
فانتبه الحسين ( عليه السلام ) من نومه فزعاً مذعوراً فقصّ رؤياه على أهل بيته وبني عبد
المطلب فلم يكن ذلك اليوم في شرق ولا غرب أشدّ غمّاً من أهل بيت الرّسول ( صلى الله عليه وآله )
ولا أكثر منه باكياً وباكية . ( 1 )
[ 288 ] - 71 - الطريحي :
ثمّ أتى قبر جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والتزمه وبكى بكاءً شديداً وقال : بَأَبي أَنْتَ
وَأُمّي يا رَسُولَ اللهِ ! لَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ جَوارِكَ كُرْهاً ، وَفُرِّقَ بَيْني وَبَيْنَكَ حَيْثُ
أَنّي لَمْ أُبايِعْ لِيَزيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ ، شارِبِ الْخُمُورِ ، وَراكِبِ الفُجُورِ ، وَها أَنَا خارِجٌ
مِنْ جَوارِكَ عَلَى الكَراهَةِ ، فَعَلَيْكَ مِنّي السَّلامُ .
فأخذته النعسة فرأى في منامه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . ( 2 ) [ ثمّ ساق الحديث كما مرّ
مع اختلاف يسير ] .
ولمّا فشى [ فشا ] بين الناس إرادة خروج الحسين ( عليه السلام ) إلى الكوفة منعوه عن
ذلك جماعة منهم :
هامش
1 - الفتوح 5 : 20 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 186 ، بحار الأنوار 44 : 328 ، مدينة المعاجز 4 : 483 مع
اختلاف فيهما ، العوالم 17 : 177 ، العيون العبري : 20 .
2 - المنتخب للطريحي : 410 ، ناسخ التواريخ 2 : 14 ، ينابيع المودّة : 401 مع اختلاف واختصار .