وَشَهِدْتُمْ ، وَإِنّي أُريدُ أَنْ أَسأَلَكُمْ عَنْ شَيْء ، فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُوني وَإِنْ كَذِبْتُ
فَكَذِّبُوني ، وَأَسْأَلُكُمْ بِحَقِّ اللهِ عَلَيْكُمْ وَحَقِّ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَقَرابَتي مِنْ نَبِيِّكُمْ
لَمّا سَيَّرْتُمْ مَقامي هذا ، وَوَصَفْتُمْ مَقالَتي وَدَعَوْتُمْ أَجْمَعينَ في أَمْصارِكُمْ مِنْ
قَبائِلِكُمْ مَنْ أَمَنْتُمْ مِنَ النّاسِ .
( وفي رواية أُخرى بعد قوله : فكذّبوني : إِسْمَعُوا مَقالَتي وَاكْتُبُوا قَوْلي ، ثُمَّ
ارْجِعوا إِلى أَمْصارِكُمْ وَقَبائِلِكُمْ فَمَنْ أَمَنْتُمْ مِنَ النّاسِ ) وَوَثَقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُمْ إِلى
ما تَعْلَمُونَ مِنْ حَقِّنا فَإِنّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَدْرُسَ هذَا الأَمْرُ وَيَذْهَبَ الْحَقُّ وَيُغْلَبَ ،
( وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ( 1 ) وما ترك شيئاً ممّا أنزل الله فيهم من
القرآن إلاّ تلاه وفسّره ، ولا شيئاً ممّا قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أبيه وأخيه وأُمّه وفي
نفسه وأهل بيته إلاّ رواه ، وكلّ ذلك يقول أصحابه : أللّهمّ نعم ، وقد سمعنا وشهدنا ،
ويقول التابعي : أللّهمّ قد حدّثني به من أُصدّقه وأئتمنه من الصحابة ، فقال : أُنْشِدُكُمُ
الله إلاّ حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهِ وَبِدينِهِ .
( قال سليم ) : فكان فيما ناشدهم الحسين ( عليه السلام ) وذكّرهم أن قال : أُنْشِدُكُمُ الله !
أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَليَّ بْنَ أَبي طالِب كانَ أَخا رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) حينَ آخى بَيْنَ
أَصْحابِهِ فَآخى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ ، وَقالَ : أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة ؟
قالوا : أللّهمّ نعم !
قال : أُنْشِدُكُمُ الله ! هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) اشْتَرى مَوضِعَ مَسْجِدِهِ
وَمَنازِلِهِ فَابْتَناهُ ثُمَّ ابْتَنى فيهِ عَشَرَةَ مَنازِلَ ، تِسْعَةٌ لَهُ وَجَعَلَ عاشِرَها في
وَسَطِها لأِبي ، ثُمَّ سَدَّ كُلَ بابِ شارِع إِلىَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بابِهِ فَتَكَلَّمَ في ذلِكَ مَنْ
تَكَلَّمَ ، فَقالَ : ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ، ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم
هامش
1 - الصفّ : 61 / 8 .