فيكم فيقوم إليّ القائم منكم فيكذّبني على رؤوس الناس فأحمل ذلك وأصفح ، وإنّي
قائم بمقالة ، فأقسم بالله ! لئن ردّ عليّ أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة
غيرها حتّى يسبقها السيف إلى رأسه ، فلا يبقينّ رجل إلاّ على نفسه .
ثمّ دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال : أقم على رأس كلّ رجل من هؤلاء
رجلين ومع كلّ واحد سيف ، فإن ذهب رجل منهم يردّ عليّ كلمة بتصديق أو
تكذيب فليضرباه بسيفيهما . ثمّ خرج وخرجوا معه ، حتّى رقي المنبر فحمد اللّه
وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا يبتزّ أمر دونهم ولا
يقضى إلاّ عن مشورتهم ، وإنّهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ، فبايعوا على اسم الله ! فبايع
الناس ، وكانوا يتربّصون بيعة هؤلاء النفر ، ثمّ ركب رواحله وانصرف إلى المدينة ،
فلقي الناس أولئك النفر فقالوا لهم : زعمتم أنّكم لا تبايعون فلم أُرضيتم وأُعطيتم
وبايعتم ؟ قالوا : وَاللهِ ! ما فَعَلْنا .
فقالوا : ما منعكم أن تردّوا على الرجل ؟ قالوا : كادَنا وَخِفْنَا الْقَتْلَ . ( 1 )
[ 259 ] - 42 - ابن أعثم : روى بعد قول معاوية :
قد أعذر من أنذر : فانصرف القوم إلى منازلهم فلمّا كان من الغد خرج معاوية
وأقبل حتّى دخل المسجد ، ثمّ صعد المنبر فجلس عليه ، ونودي له في الناس
فاجتمعوا إليه ، وأقبل الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) ، وابن أبي بكر ، وابن عمر ، وابن الزبير ،
حتّى جلسوا إلى المنبر ومعاوية جالس ، حتّى علم أن الناس قد اجتمعوا وثب قائماً
على قدميه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ! إنا قد وجدنا أحاديث
الناس ذات عوار ، وإنّهم قد زعموا أنّ الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) ، وعبد الرحمن ابن أبي
بكر ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير لم يبايعوا يزيد ، وهؤلاء الرهط الأربعة
هامش
1 - الكامل في التأريخ 2 : 511 ، الفتوح لابن أعثم 4 : 346 مع اختلاف ، الغدير 10 : 251 .