هم عندي سادة المسلمين وخيارهم ، وقد دعوتهم إلى البيعة فوجدتهم إذاً سامعين
مطيعين ، وقد سلّموا وبايعوا وسمعوا وأجابوا وأطاعوا .
قال : فضرب أهل الشام بأيديهم إلى سيوفهم فسلّوها ، ثمّ قالوا : يا أمير
المؤمنين ! ما هذا الذي تعظمه من أمر هؤلاء الأربعة ؟ إئذن لنا أن نضرب أعناقهم
فإنّا لا نرضى أن يبايعوا سرّاً ، ولكن يبايعوا جهراً حتّى يسمع الناس أجمعون .
فقال معاوية : سبحان الله ! ما أسرع الناس بالشرّ وما أحلى بقاءهم عندهم !
اتّقوا الله ، يا أهل الشام ! ولا تسرعوا إلى الفتنة ، فإنّ القتل له مطالبة وقصاص .
قال : فبقي الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) ، وابن أبي بكر ، وابن عمر ، وابن الزبير حيارى
لا يدرون ما يقولون ، يخافون إن يقولوا : لم نبايع ، الموت الأحمر تجاه أعينهم في
سيوف أهل الشام ، أو وقوع فتنة عظيمة ، فسكتوا ولم يقولوا شيئاً ، ونزل معاوية عن
المنبر ، وتفرّق الناس وهم يظنّون أنّ هؤلاء الأربعة قد بايعوا .
قال : وقرّبت رواحل معاوية فمضى في رفاقه وأصحابه إلى الشام .
قال : وأقبل أهل مكّة إلى هؤلاء الأربعة فقالوا لهم : يا هؤلاء ! إنّكم قد دعيتم
إلى بيعة يزيد فلم تبايعوا وأبيتم ذلك ، ثمّ دعيتم فرضيتم وبايعتم !
فقال الحسين ( عليه السلام ) : لا وَاللهِ ! ما بايَعْنا ، وَلكِنَّ مُعاوِيَةَ خَدَعَنا وَكادَنا بِبَعْضِ
ما كادَكُمْ بِهِ . ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَتَكَلَّمَ بِكَلام ، وَخَشينا إِنْ رَدَدْنا مَقالَتَهُ عَلَيْهِ أَنْ
تَعُودَ الْفِتْنَةُ جِذْعاً ، ولا نَدري إِلى ماذا يَؤُولُ أَمْرُنا ، فَهذِهِ قِصَّتُنا مَعَهُ . ( 1 )
هامش
1 - الفتوح 4 : 347 .