لَهُ قائِلٌ : يا رسول الله ! وكيف ذلك ؟ قال : لأنّه منّي وأنا منه ، من أحبّه فقد أحبّني ،
ومن أحبّني فقد أحبّ الله ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ،
فقالوا : أللّهمّ نعم ، قد سمعنا وتفرّقوا على ذلك . ( 1 )
[ 261 ] - 44 - الطبرسي : وفي رواية أُخرى :
فلمّا كان قبل موت معاوية بسنتين حجّ الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) وعبد الله بن
جعفر ، وعبد الله بن عبّاس معه ، وقد جمع الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) بني هاشم رجالهم
ونساءهم ومواليهم وشيعتهم من حجّ منهم ومن لم يحجّ ، ومن بالأمصار ممّن
يعرفونه وأهل بيته ، ثمّ لم يدع أحداً من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن أبنائهم
والتابعين ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلاّ جمعهم ، فاجتمع إليهم بمنى
أكثر من ألف رجل ، والحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) في سرادقه ، عامّتهم التابعون
وأبناء الصحابة .
فقام الحسين ( عليه السلام ) فيهم خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أَمّا بَعْدُ فَإِنَّ هذَا
الطّاغِيَةَ ، قَدْ صَنَعَ بِنا وَبِشيعَتِنا ما قَدْ عَلِمْتُمْ ، وَرَأَيْتُمْ ، وَشَهِدتُمْ ، وَبَلَغَكُمْ ، وَإِنّي
أُريدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْ أَشْياءَ فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُوني ، وَإِنْ كَذِبْتُ فَكَذِّبُوني ،
اسْمَعُوا مَقالَتي وَاكْتُمُوا قَوْلي ، ثُمَّ ارْجِعُوا إِلى أَمْصارِكُمْ وَقَبائِلِكُمْ ، مَنْ أَمِنْتُمْ
وَوَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُمْ إِلى ما تَعْلَمُونَ ، فَإِنّي أَخافُ أَنْ يَنْدَرِسَ هذَا الْحَقُّ
وَيَذْهَبَ ، وَاللهُ مُتمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافرُونَ .
فما ترك الحسين ( عليه السلام ) شيئاً أنزل الله فيهم من القرآن إلاّ قاله وفسّره ، ولا شيئاً
قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في أبيه وأُمّه وأهل بيته إلاّ رواه ، وكلّ ذلك يقول الصحابة : اللّهمّ نعم
قد سمعناه وشهدناه ، ويقول التابعون : أللّهمّ قد حدّثناه من نصدّقه ونأتمنه ، حتّى لم
هامش
1 - كتاب سليم بن قيس : 206 ، الغدير 1 : 198 نقلاً عن كتاب سليم مختصراً .