يروا منه ما يحبّون ، فخرجوا إلى مكّة فأقاموا بها .
وخطب معاوية بالمدينة فذكر يزيد فمدحه ، وقال : من أحقّ منه بالخلافة في
فضله وعقله وموضعه ؟ وما أظنّ قوماً بمنتهين حتّى تصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ،
وقد أنذرت إن أغنت النذر ؛ ثمّ أنشد متمثّلاً :
قد كنت حذرتك آل المصطلق * وقلت : يا عمرو ! أطعني وانطلق
إنّك إن كلّفتني ما لم أُطق * ساءك ما سرّك منّي من خلق
دونك ما استسقيته فأحس وذق
ثمّ دخل على عائشة ، وقد بلغها أنّه ذكر الحسين [ ( عليه السلام ) ] وأصحابه ، فقال :
لأقتلنّهم إن لم يبايعوا . فشكاهم إليها ، فوعظته ، وقالت له : بلغني أنّك تتهدّدهم
بالقتل ! ؟
فقال : يا أُمّ المؤمنين ! هم أعزّ من ذلك ، ولكنّي بايعتُ ليزيد وبايعه غيرُهم ،
أفترين أن أنقض بيعة قد تمّت ؟
قالت : فارفق بهم ، فإنّهم يصيرون إلى ما تحبّ إن شاء الله .
قال : أفعل . وكان في قولها له : ما يؤمنك أن أُقعد لك رجلاً يقتلك ، وقد فعلت
بأخي ما فعلت ؟ تعني أخاها محمّداً . فقال لها : كلاّ يا أُمّ المؤمنين ! إنّي في بيت أمن .
قالت : أجلّ .
ومكث بالمدينة ما شاء الله ثمّ خرج إلى مكّة فلقيه الناس ، فقال أولئك النفر :
نتلقّاه فلعلّه قد ندم على ما كان منه ، فلقوه ببطن مَرّ ، فكان أوّل من لقيه الحسين ( عليه السلام ) ،
فقال له معاوية : مرحباً وأهلاً يا ابن رسول الله وسيّد شباب المسلمين ! فأمر له بدابّة
فركب وسايره ، ثمّ فعل بالباقين مثل ذلك ، وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتّى
دخل مكّة ، فكانوا أوّل داخل وآخر خارج ، ولا يمضي يوم إلاّ ولهم صلة ولا يذكر
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 326
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٣٢٦