فبايعوه ، فقام الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) فقال : أَنَا وَاللهِ أَحَقُّ بِها مِنْهُ ، فإنَّ أبي خَيْرٌ مِنْ
أَبيه ، وَجَدّي خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ ، وَأُمّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّهِ ، وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ .
فقال : أمّا ما ذكرت أنّ جدّك خير من جدّه ، فصدقت ، رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خير
من أبي سفيان ، وأمّا ما ذكرت أنّ أُمّك خير من أُمّه ، فصدقت فاطمة بنت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خير من بنت بحدل ، وأمّا ما ذكرت أنّ أباك خير من أبيه ، فقد قارع
أبو ك أباه فقضى الله لأبيه على أبيك ، وأمّا ما ذكرت أنّك خير منه ، فلهو أرب منك
وأعقل ما يسرّني به مثلك ألف ! ! ( 1 )
[ 258 ] - 41 - ابن الأثير :
وأمّا في رحلة الثانية لمعاوية في سنة ستّة وخمسين ، روى ابن أثير : فلمّا بايعه
أهل العراق والشام سار إلى الحجاز في ألف فارس ، فلمّا دنا من المدينة لقيه
الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) أوّل الناس ، فلمّا نظر إليه قال : لا مرحباً ولا أهلاً ! بدنة يترقْرق
دمها والله مهريقه !
قال : مَهْلاً ، فَإنّي وَاللهِ ! لَسْتُ بِأَهْل لِهذِهِ الْمَقالَةِ !
قال : بلى ، ولشرّ منها !
ولقيه ابن الزبير فقال : لا مرحباً ولا أهلاً ! خبّ ضبّ تلعة ، يدخل رأسه
ويضرب بذنبه ويوشك والله ! أن يؤخذ بذنبه ويدقّ ظهره ، نحّياه عنّي ، فضرب وجه
راحلته .
ثمّ لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال له معاوية : لا أهلاً ولا مرحباً ! شيخ قد
خرف وذهب عقله ؛ ثمّ أمر فضُرب وجه راحلته ، ثمّ فعل بابن عمر نحو ذلك ، فأقبلوا
معه لا يلتفت إليهم حتّى دخل المدينة ، فحضروا بابه ، فلم يؤذن لهم على منازلهم ولم
هامش
1 - مجمع الزوائد 5 : 198 .