[ 171 ] - 15 - البلاذري : قالوا :
ولمّا بايع الحسن ( عليه السلام ) معاوية ومضى ، تلاقت الشيعة بإظهار الحسرة والندم على
ترك القتال والإذعان بالبيعة ، فخرجت إليه جماعة منهم فخطّأوه في الصلح وعرضوا
له بنقض ذلك ، فأباه وأجابهم بخلاف ما أرادوه عليه . ثمّ إنّهم أتوا الحسين ( عليه السلام )
فعرضوا عليه ما قالوا للحسن ( عليه السلام ) ، وأخبروه بما ردّ عليهم .
فقال : قَدْ كانَ صُلْحٌ وَكانَتْ بَيْعَةٌ ، كُنْتُ لَها كارِهاً ، فَانْتَظِروُا ما دامَ هذَا
الرَّجُلُ حَيّاً ، فَإِنْ يَهْلِكْ نَظَرْنا وَنَظَرْتُمْ . فانصرفوا عنه ؛ فلم يكن شيء أحبّ إليهم
وإلى الشيعة من هلاك معاوية ، وهم يأخذون أعطيتهم ويغزون مغازيهم . ( 1 )
[ 172 ] - 16 - أبو مخنف :
كان مولانا الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما يظهر الكراهية لما كان من أمر
أخيه الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية ويقول : لَوْ حُزَّ أَنْفي بِموُسى لَكانَ أَحَبَّ إِلىَّ مِمّا فَعَلَهُ
أَخي وقال ( عليه السلام ) :
فَما ساءَني شَيْءٌ كَما ساءَني أَخي * وَلَمْ أَرْضَ لِلّهِ ، الَّذي كانَ صانِعا
وَلكِنْ إِذا مَا اللهُ أَمْضى قَضاءَهُ * فَلا بُدَّ يَوْماً أَنْ تَرَى الأَْمْرَ واقِعا
وَلَوْ أَنَّني شُووِرْتُ فيهِ لَما رَأَوْا * قَريبَهُمْ إلاّ عَنِ الأَْمْرِ شاسِعا
وَلَمْ أَكُ أَرْضى بِالَّذي قَدْ رَضوا بِهِ * وَلَوْ جَمَعَتْ كُلٌ إِلىَّ المجامِعا
وَلَوْ حُزَّ أَنْفي قَبْلَ ذلِكَ حَزَّةً * بِموُسى لَما أُلْفيتُ لِلصُّلْحِ تابِعاً
قال الإربلي : إن صحّ أن هذه الأبيات من شعره ( عليه السلام ) فكلّ منهما يرى المصلحة
بحسب حاله ومقتضى زمانه ، وكلاهما ( عليهما السلام ) مصيبان فيما اعتمداه ، وهما إمامان
هامش
1 - أنساب الأشراف 3 : 150 ح 10 .